الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣وَنُدِبَ لَهُ التَّوَسُّعُ فِي الزَّادِ لِيَتَّسِعَ خُلُقُهُ وَتَحْسُنَ مُعَاشَرَتُهُ. وَكُرِهَتْ لَهُ الْمُمَاسَكَةُ فِي كِرَاءٍ وَيُصَلِّي بِمَنْزِلِهِ إذَا حَضَرَتْ دَابَّتُهُ وَخُرُوجُهُ رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّك افْتَرَضْتَ الْحَجَّ ....
------------------------------------------------
(وَنُدِبَ لَهُ التَّوَسُّعُ فِي الزَّادِ لِيَتَّسِعَ خُلُقُهُ وَتَحْسُنَ مُعَاشَرَتُهُ) فَلَا يُسِيءُ الْعِشْرَةَ أَوْ لِيَتَّسِعَ خُلُقُهُ فَلَا يَضِيقُ عَنْ امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي وَفِعْلِ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَسْنُونَاتِ، وَلَا يَغْضَبُ وَلَا يُشَاحِحُ وَلَا يَطْمَعُ فِي النَّاسِ وَلَا يَغْصِبُ وَلَا يَسْرِقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ أَيْ تَزَوَّدُوا مِنْ الطَّعَامِ لِأَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى فَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّدُوا فَاتَتْكُمْ التَّقْوَى لِأَنَّكُمْ حِينَئِذٍ تَفْعَلُونَ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ غَيْرُ تَقْوَى.
(وَكُرِهَتْ لَهُ الْمُمَاسَكَةُ) الْمُشَاحَحَةُ وَالنَّقْصُ وَالظُّلْمُ (فِي كِرَاءٍ) وَبَيْعِ مَا احْتَاجَ لِبَيْعِهِ وَشِرَاءِ مَا احْتَاجَ لِشِرَائِهِ، وَلَا بَأْسَ بِمُرَاجَعَةِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِلَا كَذِبٍ وَلَا غَضَبٍ وَلَا بَخْسٍ، وَالْمُمَاكَسَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْحَجِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْخِصَامِ وَالْمُمَاكَسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ يَقُولُ الْحَقَّ كَمَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ وَيَسْكُتُ، وَإِذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِهِ فَلَا يَجْعَلُ عَلَيْهَا شَيْئًا وَلَوْ وَرَقَةً.
(وَيُصَلِّي بِمَنْزِلِهِ إذَا حَضَرَتْ دَابَّتُهُ وَخُرُوجُهُ رَكْعَتَيْنِ) بِالْفَاتِحَةِ مَعَ سُورَةِ الْكَافِرِينَ فِي الْأُولَى مَرَّةً، وَمَعَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَيَجْزِي غَيْرَهُمَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ اغْتِسَالٍ، وَإِلَّا أَجْزَاهُ الْوُضُوءُ (وَيَقُولُ) بَعْدَهُمَا: (اللَّهُمَّ إنَّك افْتَرَضْتَ الْحَجَّ) عَلَى مُسْتَطِيعِهِ أَيْ فَرَضْتَهُ