الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤وَأَمَرْتَ بِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اسْتَجَابَ وَمِنْ وَفْدِكَ الَّذِينَ رَضِيتَ وَكَتَبْتَ وَسَمَّيْتَ وَيُخْلِصُ النِّيَّةَ مُحْتَسِبًا وَيُوَدِّعُ أَهْلَهُ وَيُسَلِّمُ بِإِظْهَارِ الشَّفَقَةِ وَحُضُورِ الْفِرَاقِ، وَإِذَا رَكِبَ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي
------------------------------------------------
فَرْضًا عَظِيمًا (وَأَمَرْتَ بِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اسْتَجَابَ) لِأَمْرِكَ وَامْتَثَلَهُ، وَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾، وَيَجُوزُ أَنْ يُشِيرَ بِالِاسْتِجَابَةِ إلَى إجَابَةِ إبْرَاهِيمَ حِينَ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، فَأَسْمَعَ اللَّهُ نِدَاءَهُ مَنْ وَجَدَ وَمَنْ سَيُوجَدُ، وَقَالَ لَهُ: مَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحُجَّ لَبَّيْكَ بِقَدْرِ مَا يَحُجُّ مَرَّةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ حَجَّهُ وَلَوْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُلَبِّ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ، (وَمِنْ وَفْدِكَ) الَّذِينَ قَدِمُوا إلَيْك لِلْحَجِّ (الَّذِينَ رَضِيتَ) حَجَّهُمْ وَقَبِلْتَهُ، (وَكَتَبْتَ) أَنَّهُمْ يَحُجُّونَ أَوْ أَنَّهُمْ سُعَدَاءُ (وَسَمَّيْتَ) هُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ، أَوْ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ وَفِي مَنْزِلِهِ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا صَلَّاهُمَا فِيهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ صَدَقَةً إذَا حَضَرَ خُرُوجُهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ، وَأَنْ يَسْتَصْحِبَ الْمِرْآةَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْمِقْرَاضَ وَالرَّكْوَةَ وَالْحَبْلَ وَالذِّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ، وَإِذَا ذَهَبَتْ دَابَّتُهُ فِي فَلَاةٍ فَلْيَقُلْ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَسُكَّانَ الْأَرْضِ وَعُمَّارَهَا إنِّي أَسْتَعِينُ بِكُمْ بَعْدَ الْآنَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَيَّ ضَيْعَتِي، وَتَرْحَمُوا ضَعْفِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، (وَيُخْلِصُ النِّيَّةَ) فِي حِصَّةِ اللَّهِ (مُحْتَسِبًا) أَيْ
طَالِبًا الْأَجْرَ مِنْهُ، (وَيُوَدِّعُ أَهْلَهُ) وَجِيرَانَهُ وَأَرْحَامَهُ وَأَقَارِبَهُ وَمَنْ شَايَعَهُ يَقُولُ لَهُمْ: تَرَكْتُكُمْ إلَى اللَّهِ، مِنْ وَدَعَ يَدَعُ كَوَضَعَ يَضَعُ، بِمَعْنَى تَرَكَ، أَوْ يَقُولُ لَهُمْ: جَعَلَكُمْ اللَّهُ فِي دَعَةٍ أَيْ أَمْنٍ وَسَعَةٍ، أَوْ يَجْعَلُهُمْ وَدِيعَةً أَيْ أَمَانَةً عِنْدَ اللَّهِ، أَوْ يَقُولُ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِمَ أَعْمَالِكُمْ، وَكَذَلِكَ يُوَدِّعُونَهُ (وَيُسَلِّمُ) عَلَيْهِمْ (بِإِظْهَارِ الشَّفَقَةِ) الْمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ، (وَ) إظْهَارِ (حُضُورِ الْفِرَاقِ، وَإِذَا رَكِبَ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي