الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا ...................
------------------------------------------------
سَخَّرَ})، ذَلَّلَ (لَنَا هَذَا) أَيْ هَذَا الَّذِي رَكِبْنَا عَلَيْهِ وَاسْتَوَيْنَا مِنْ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ زَوْرَقٍ، وَيُقَاسُ عَلَيْهَا بَابُورُ الْبَرِّ وَالْعَجَلَةُ، وَكُلَّمَا نَزَلَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ زَوْرَقٍ وَرَجَعَ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ذَلِكَ (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) مُمَاثِلِينَ لَهُ، وَالْمُرَادُ وَمَا كُنَّا لَهُ مُطِيقِينَ لَوْلَا تَسْخِيرُ اللَّهِ لَهُ لَنَا فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا (وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) ذَاهِبُونَ بِالْمَوْتِ أَيْ نَمُوتُ قَطْعًا، يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ السَّفِينَةُ، لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَنَصَّ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ عَلَى مَرْكُوبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْكُوبُ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ وَتَضَرَّرَتْ، إنَّمَا هُوَ إذَا قَرَأَ غَيْرَ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي غَيْرِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا) يَعْنِي نَفْسَهُ وَالْمُسْلِمِينَ.
(هَذَا) بَدَلٌ مِنْ سَفَرِنَا (الْبِرَّ) الْإِحْسَانَ مِنْكَ إلَيْنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَوْ الطَّاعَةَ أَيْ نَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ إلَى الطَّاعَةِ
، (وَالتَّقْوَى) بَدَلٌ مِنْ وَاوِ وَقَى، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْ أَلِفِهِ بَلْ مِنْ الْيَاءِ الْمُبْدَلَةِ فِيهِ أَلِفًا، وَالْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ، وَبَسَطْتُ ذَلِكَ فِي النَّحْوِ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَقِيَنَا وَتَحْفَظَنَا مِنْ الْمَوْتِ عَلَى مَعْصِيَتِكَ أَوْ مِنْ الْمَعَاصِي، لَكِنْ لَا يَنْوِي عِصْمَةَ الْأَنْبِيَاءِ (وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ) سَهِّلْ (عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا) بِالْبَرَكَةِ أَوْ بِالْحَقِيقَةِ