الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦الْأَرْضَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا وَإِذَا سَارَ قَالَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَكُلَّمَا أَشْرَفَ كَبَّرَ أَوْ هَبَطَ سَبَّحَ. .........................................
(الْأَرْضَ) وَالْبَحْرَ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُهُ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَحْرَ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَاءُ الْمُغْرِقُ، وَهُوَ أَوْلَى، لِتَشْمَلَ الْعِبَارَةُ الْمَاءَ وَالْأَرْضَ إلَّا أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يَطْوِيَ الْمَاءَ بِلَا طَيِّ أَرْضِهِ، (اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا) بِرِفْقِكَ وَلُطْفِكَ، أَيْ اجْعَلْهُمَا مَعَنَا (فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا) اكْفِ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، وَاجْلِبْ لَهُمْ مَا يُحِبُّونَ بَعْدَ غِيبَتِنَا عَنْهُمْ كَمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي حَضْرَتِنَا (وَإِذَا سَارَ قَالَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ) عَلَى أَرْجُلِنَا أَوْ دَوَابِّنَا أَوْ الْجَرَّارَاتِ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَ الْأَرْضَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ طِينًا تَبْلَعُ مَنْ مَشَى عَلَيْهَا (وَالْبَحْرِ) عَلَى السُّفُنِ، (فَكُلَّمَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ النَّائِبِ عَنْ اسْمِ الزَّمَانِ الْمُنْسَبِكِ مِنْ الْفِعْلِ بِوَاسِطَةِ مَا الْمَصْدَرِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَبَّرَ، (أَشْرَفَ كَبَّرَ أَوْ) كَانَ فِي الصُّعُودِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَوْ (هَبَطَ سَبَّحَ) وَقِيلَ حَمِدَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَفَرٍ جَائِزٍ أَوْ فِي سَفَرِ الْعِبَادَةِ فَقَطْ كَطَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الْإِخْوَانِ؟ أَوْ فِي الْحَجِّ فَقَطْ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَنَّ {رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُحِبُّ سَفَرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ} فَأَمَرَهُ بِالتَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ، مَعَ أَنَّهُ سَافَرَ فِي مُبَاحٍ، وَهَبْ أَنَّهُ سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عِبَادَةٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَبَّرَ لَهُ بِالسَّفَرِ وَنَكَّرَهُ، فَأَجَابَهُ