شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

وَنُدِبَ الذِّكْرُ عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ وَمَدَرَةٍ وَعِنْدَ كُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَالِاشْتِغَالُ بِذِكْرِ الْحَجِّ، وَإِذَا نَزَلَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا سَالِمِينَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا الْآيَةَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا بَرَكَةَ مَنْزِلِنَا هَذَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّهُ وَبَأْسَهُ وَأَبْدِلْ لَنَا خَيْرًا مِنْهُ.

------------------------------------------------

عَلَى عُمُومِهِ بِأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ وَلَمْ يَخُصَّ لَهُ وَقَدْ عَمَّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ أَيْضًا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَافَرَ فِي طَاعَةٍ، وَإِذَا سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عِنْدَ كُلِّ مَهْبِطٍ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَشْرَفَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرَفٍ أَيْ مَوْضِعٍ عَالٍ، وَمَعْنَى أَهْبَطَ كَانَ عَلَى مَوْضِعٍ مُنْخَفِضٍ، فَإِنَّمَا سُنَّ التَّكْبِيرُ إذَا بَلَغَ أَعْلَى الْمُرْتَفَعِ وَالتَّسْبِيحُ إذَا بَلَغَ أَسْفَلَ الْمُنْسَفِلِ.

(وَنُدِبَ الذِّكْرُ عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ وَمَدَرَةٍ) حَجَرٌ وَمَا تَحَجَّرَ مِنْ التُّرَابِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الطِّينِ الْيَابِسِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ، لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالشَّجَرَةِ مَا هُوَ كَبِيرٌ مِنْ الشَّجَرِ، وَإِلَّا لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْ شَجَرَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَهُ سَاقٌ شَجَرَةٌ، وَأَرَادَ بِالْمَدَرَةِ الْأَكَمَ وَالْجِبَالَ الصِّغَارَ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ: (وَعِنْدَ كُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ) الْمُبَالَغَةَ بِإِكْثَارِ الذِّكْرِ، وَإِلَّا فَلَا طَاقَةَ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، (وَالِاشْتِغَالُ بِذِكْرِ) أَمْرِ وَمَسَائِلِ (الْحَجِّ، وَإِذَا نَزَلَ) فِي مَوْضِعٍ (قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا) هَذَا الْمَوْضِعَ (سَالِمِينَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا) تَمَّمَ (الْآيَةَ) وَتَمَامُهَا الْمُنْزِلِينَ، (اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا بَرَكَةَ مَنْزِلِنَا هَذَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّهُ وَبَأْسَهُ وَأَبْدِلْ لَنَا خَيْرًا مِنْهُ) فِي الْآخِرَةِ أَوْ مَنْزِلًا بَعْدَهُ فِي سَفَرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا ثَلَاثًا: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الْعَامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَإِذَا أَرَادَ