شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

بَابٌ شَرْطُ الْإِحْرَامِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ، فَالْمَكَانُ هُوَ الْمَوَاقِيتُ الْمَسْنُونَةُ لِكُلِّ نَاحِيَةٍ ..........

------------------------------------------------

بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ (شَرْطُ الْإِحْرَامِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ، فَالْمَكَانُ هُوَ الْمَوَاقِيتُ) جَمْعُ مِيقَاتٍ بِمَعْنَى الْحَدِّ، يُطْلَقُ فِي الْمَكَانِ كَمَا يُطْلَقُ فِي الزَّمَانِ، (الْمَسْنُونَةُ لِ) أَهْلِ (كُلِّ نَاحِيَةٍ) سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مِنْهَا أَهْلُ نَاحِيَتِهَا غَيْرَ مُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا حَدَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَ، وَلِيُحْرِمَ مِنْهَا مُسْلِمٌ إنْ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ وَكَمَا بُيِّنَتْ الْفُرُوضُ وَالْأَحْكَامُ لِلْمُشْرِكِينَ إقَامَةً لِلْحُجَّةِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: إنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَتَحَ الْعِرَاقَ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَهَا بِلِسَانِهِ وَأَنَّ عُمَرَ وَقَّتَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ ظَهَرَ أَثَرُ تَوْقِيتِهَا عَلَى يَدِهِ لِأَنَّهُ فَتَحَ الْعِرَاقَ