شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

فَلِلْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَلِلشَّامِ الْجُحْفَةِ ، ...................

------------------------------------------------

فَكَانَ أَهْلُهُ يَحُجُّونَ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلَمَّا فُتِحَتْ الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ قَالَ أَهْلُهُمَا لِعُمَرَ: إنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى طَرِيقِنَا، فَقَالَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا حَدَّهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: تَقُومُ الْحُجَّةُ فِي شَأْنِ الْمِيقَاتِ بِقَوْلِ أَعْرَابِيٍّ جَافٍ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، يَعْنِي مَا لَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ فِي نَفْسِ الْمِيقَاتِ، وَقِيلَ: لَا تَقُومُ إلَّا بِأَهْلِ الْأَمَانَةِ (فَلِ) أَهْلِ ا (الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَلَامٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ، بَيْنَهُمَا تِسْعُ مَرَاحِلَ أَوْ عَشْرٌ أَوْ مِائَةُ مِيلٍ غَيْرَ مِيلَيْنِ أَوْ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ مِيلٌ وَهُوَ وَهُمْ أَقْوَالٌ، وَهُوَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَيُسَمَّى الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ لِبِئْرٍ فِيهِ يُقَالُ لَهُ بِئْرُ عَلِيٍّ، وَبِهِ

مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ خَرَابٌ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي جُشَمَ، وَقِيلَ: هُوَ مِيقَاتٌ أَيْضًا لِأَهْلِ الشَّامِ.

(وَلِ) أَهْلِ (الشَّامِ) وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ (الْجُحْفَةِ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، سُمِّيَتْ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ اسْتَأْصَلَهَا فِي وَقْتٍ، وَيُقَالُ لَهَا مَهْيَعَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ مُقَابِلَةَ رَابِغٍ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَقِيلَ: سِتُّ مَرَاحِلَ أَوْ خَمْسٌ وَالْقَوْلُ بِالثَّلَاثِ ضَعِيفٌ، وَالْمِصْرِيُّونَ الْيَوْمَ يُحْرِمُونَ مِنْ رَابِغٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْجُحْفَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ الْبَحْرِ، وَتَرَكُوا الْإِحْرَامَ مِنْهَا لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ مَكَّةَ الْآنَ وَلِكَثْرَةِ حُمَّاهَا لِانْتِقَالِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إلَيْهَا بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ يُحْرِمُونَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ؟ وَقِيلَ: كَانَتْ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَتْ قَرْيَةً جَامِعَةً وَنَزَلَ بِهَا بَنُو عبيل