شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

وَإِلَّا فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يُكْثِرْ تَرَدُّدًا كَحَطَّابٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَلَا تُدْخَلُ مَكَّةُ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَإِنْ بِوَاحِدٍ وَقِيلَ: خَاصٌّ بِمُرِيدِهِمَا

------------------------------------------------

أَحْمَدُ الْعُمَانِيُّ: مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَنَةً فَلْيُحْرِمْ بِحَجِّهِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ، وَلِعُمْرَتِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَالْآفَاقِيُّ مِنْ الْمِيقَاتِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلُّ مَنْ وَقَّتْنَا لَهُ مِيقَاتًا فَهُوَ لَهُ وَلِمَنْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِهِ﴾، وَمَنْ حَاذَى مِيقَاتًا فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَمِيقَاتُهُ الْمُحَاذَاةُ، فَالْجُحْفَةُ مَثَلًا مِيقَاتُ مَنْ سَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ طَرِيقَ السَّاحِلِ فَمَنْ مَرَّ بِهَا أَوْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ يَسَارِهَا أَوْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ فَلْيُحْرِمْ مِنْ مُقَابِلِهَا أَوْ قِبَلَهُ، (وَإِلَّا فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يُكْثِرْ تَرَدُّدًا كَحَطَّابٍ وَقِيلَ:) يَلْزَمُهُ (مُطْلَقًا).

وَالْأَوَّلُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ، (وَ)

عَلَى قَوْلِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا (لَا تُدْخَلُ مَكَّةُ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَإِنْ بِوَاحِدٍ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، (وَقِيلَ:) لُزُومُ الْإِحْرَامِ (خَاصٌّ بِمُرِيدِ) أَحَدِ (هِمَا)، فَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مَثَلًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ الزِّيَارَةِ بِلَا عُمْرَةٍ وَلَا تَمَتُّعٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَجَعَ لَمَّا جَاءَ لَهُ أَوَّلًا وَلَمْ يَقْصِدْ تَجْدِيدَ دُخُولِ الْحَجِّ تَأَمَّلْ وَفِي (الْأَثَرِ): لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ إحْرَامًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمٌ﴾، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ لَا يُجَاوِزُهَا مُرِيدُ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِحْرَامِ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ لَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، بَلْ كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدٌ دُخُولَهُ الْمِيقَاتَ أَحْرَمَ بِحَجٍّ إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ، أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ، وَلَا قَائِلَ