الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣وَهَذَا لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ وَيَخْرُجُ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ مِنْ التَّنْعِيمِ والجعرانية أَوْ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ ،
------------------------------------------------
بِذَلِكَ، قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا إنَّمَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِالطَّوَافِ فَقَطْ، وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ بِمَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا، (وَهَذَا) التَّوْقِيتُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَذْكُورَةِ (لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا)، وَلَوْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ مُقِيمًا بِهَا (فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ وَيَخْرُجُ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ مِنْ التَّنْعِيمِ) هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ مَكَّةَ أَقْرَبَ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى الْبَيْتِ سُمِّيَ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلُ التَّنْعِيمِ، وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلُ نَاعِمٍ.
وَالْوَادِي اسْمُهُ نُعْمَانُ (والجعرانية) أَيْ الْبُقْعَةُ أَوْ الْبَلْدَةُ الْجِعْرَانِيَّةُ، وَالنَّسَبُ إلَى الْجِعْرَانِيَّةِ وَهِيَ رَيْطَةُ بِنْتُ سَعْدٍ الْمُرَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَاَلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾، وَهَكَذَا مَا أُنِّثَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ إنَّمَا أُنِّثَ بِتَأْوِيلِ الْبُقْعَةِ أَوْ الْبَلْدَةِ، وَهِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: الْجِعْرَانَةُ وَالْجِيمُ مَكْسُورَةٌ فِي الْكُلِّ وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: التَّشْدِيدُ خَطَأٌ، وَالتَّنْعِيمُ والجعرانية أَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ، وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ وَهُمَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَصِلَ الْحِلَّ وَيَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ، (أَوْ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ) بِصُورَةِ التَّصْغِيرِ وَالْيَاءُ قَبْلَ التَّاءِ مُخَفَّفَةٌ وَقَدْ تَشَدُّدُ، وَهِيَ بِئْرٌ قُرْبَ مَكَّةَ - حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ اسْمٌ لِشَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كَانَتْ هُنَالِكَ سُمِّيَ بِهِ الْمَوْضِعُ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا، (وَهُوَ الْأَفْضَلُ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: إنَّ عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مَكِّيًّا أَوْ أُفُقِيًّا الْخُرُوجَ إلَى الْحِلِّ بِخُطْوَةٍ فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حتَّى طَافَ أَوْ سَعَى لَمْ يُعْتَدَّ بِعُمْرَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَأَمَّا الْحَاجُّ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِوُقُوفِ عَرَفَةَ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِلِّ.