الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ فَحَيْثُ ذَكَرَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ.
------------------------------------------------
(وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ) أُنِّثَ ضَمِيرُ الْمِيقَاتِ بِتَضَمُّنِ مَعْنَى الْبُقْعَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا، عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَإِذَا رَجَعَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمٌ، (وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ) فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مَا عَنْ الرُّجُوعِ (فَ) لْيُحْرِمْ (حَيْثُ ذَكَرَ) مِنْ نِسْيَانٍ، أَوْ عَلِمَ مِنْ جَهْلٍ، أَوْ تَابَ مِنْ عَمْدٍ (فِي الْحَرَمِ) وَلَوْ فِي مَكَّةَ (أَوْ قَبْلَهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ)، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَلَوْ رَجَعَ إلَّا إذَا جَاوَزَهُ جَاهِلًا، وَإِنْ جَاوَزَهُ عَالِمًا بِقُبْحِ مَا فَعَلَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ بَعْدَ مَا جَاوَزَهُمَا وَرَجَعَ إلَيْهَا مُحْرِمًا لَمْ يُسْقِطْ رُجُوعُهُ هَذَا عَنْهُ الدَّمَ، لِأَنَّهُ قَدْ أَحْرَمَ بَعْدَ مَا جَاوَزَهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَبِهِ صَرَّحَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ الدَّمَ، وَنَسَبَ بَعْضٌ لِأَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ تَعَدَّاهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعَادَ الْإِحْرَامَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَعُمُّهُ بِأَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدُ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَلَيْسَ خَائِفَ فَوْتٍ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا لَزِمَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الدَّمُ رَجَعَ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، أَحْرَمَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ أَمْ لَا، وَقِيلَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إنْ أَحْرَمَ بَعْدُ، وَمَنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ أَصْلًا لَزِمَهُ دَمٌ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لِحَجٍّ فَسَدَ حَجُّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَفِي التَّاجِ: مَنْ جَاوَزَ مُوَقَّتًا يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَيَرْجِعُ وَيُحْرِمُ، وَقِيلَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ،
وَقِيلَ: وَلَوْ دَخَلَهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بُيُوتَ مَكَّةَ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَمَنْ عَتَقَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ أَوْ بَلَغَ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَجْزَاهُ وَإِلَّا وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ رَجَعَ إلَيْهِ وَأُجِيزُ