شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

وَمَنْ قَصَدَهَا لِتَجْرٍ وَلَمْ يُحْرِمْ أَسَاءَ وَقِيلَ عَلَيْهِ دَمٌ وَعَلَى الْحَطَّابِ طَوَافٌ وَجَازَ لِأَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ

------------------------------------------------

أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحِلِّهِ (وَمَنْ قَصَدَهَا لِتَجْرٍ) أَوْ غَيْرِهِ كَقِرَاءَةٍ (وَلَمْ يُحْرِمْ أَسَاءَ) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ) أَسَاءَ وَ (عَلَيْهِ دَمٌ) وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ، قَالَ: (وَعَلَى الْحَطَّابِ) وَمَنْ كَثُرَ تَرَدُّدُهُ (طَوَافٌ) بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ، وَقِيلَ: لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ وَفِي التَّاجِ: مَنْ جَاوَزَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَلْيُحْرِمْ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ، وَأَنَّ الْبَقَّالَ مِثْلُ الْحَطَّابِ، (وَجَازَ لِأَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ) سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ مِيقَاتِ غَيْرِهِ بِدُونِ أَنْ يُجَاوِزَ مِيقَاتَ نَفْسِهِ، أَوْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَدَنِيُّ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَيُحْرِمَ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ، وَحَمَلُوا الْمَوَاقِيتَ الَّتِي وَقَّتَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا إذَا لَا يَجِيءُ طَرِيقُ أَهْلِهَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُجَاوِزُ مِيقَاتَهُ وَيَمُرُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ عَلَى مِيقَاتٍ آخَرَ لِحَاجَةٍ أَمَرَّتْهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الثَّانِي، وَكَذَا إنْ كَانَ يَدُورُ مِنْ وَاحِدٍ لِآخَرَ، وَمِنْ الْآخَرِ لِلثَّالِثِ وَهَكَذَا لِحَاجَةٍ، أَوْ يُحَاذِي فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْأَخِيرِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي الْحَجِّ وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْحَجِّ بَلْ قَصَدَ بِخُرُوجِهِ الْمِيقَاتَ الْآخَرَ لِحَاجَةٍ وَنَوَى إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ سَافَرَ لِلْحَجِّ مِنْهُ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مِنْ مِيقَاتِهِ مُطْلَقًا، وَمَنْ وَصَلَ مِيقَاتَ غَيْرِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ إذَا أَخَذُوا الْمَدِينَةَ فِي طَرِيقِهِمْ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْحَقُّ

عِنْدِي، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مِيقَاتِهِ إنْ كَانَ يَجُوزُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمِثَالِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ كَالْعِرَاقِيِّ يَمُرُّ بِذِي