شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

وَلْيُحْرِمْ مَنْ دُونَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ قَبْلَ مَا سُنَّ تَوْقِيتُهُ لَزِمَ إحْرَامُهُ، وَلِيَتَّقِ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِلْمُحْرِمِ .............

------------------------------------------------

الْحُلَيْفَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.

(وَلْيُحْرِمْ مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمِيقَاتِ وَالٍ فِي الْمِيقَاتِ لِلْحَقِيقَةِ فَيَصْدُقُ بِالْمِيقَاتِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنَّمَا لَمْ أُرْجِعْ الضَّمِيرَ لِلْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْمِيقَاتَ مُذَكَّرٌ وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إلَيْهِ لِتَأْوِيلِهِ بِمُؤَنَّثٍ، (مِنْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (مَنْزِلِهِ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ، جَعَلَ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَأَهْلِ مَكَّةَ، (وَإِنْ أَحْرَمَ مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (مَنْزِلُهُ) مُبْتَدَأٌ (خَارِجَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَكَانِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٍ، وَذَلِكَ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ (مِنْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِ أَحْرَمَ (مَنْزِلِهِ، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ قَبْلَ مَا سُنَّ تَوْقِيتُهُ) وَبَعْدَ مَنْزِلِهِ (لَزِمَ إحْرَامُهُ، وَلِيَتَّقِ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِلْمُحْرِمِ) رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ عَلِيٌّ: مِنْ تَمَامِ حَجِّكَ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَتِكَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وَفَسَّرَ: ﴿أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ بِذَلِكَ وَأَحْرَمَ الْأَسْوَدُ مِنْ الْكُوفَةِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الشَّامِ، وَعَامِلُ عُثْمَانَ مِنْ خُرَاسَانَ - شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى فَتْحِهَا -، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَوَّلًا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَيْتِهِ، وَقَدْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْ شَوَاذٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ

فَقَطْ، وَمَعَ مَا يَلْحَقُ فَاعِلَ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَلَا يَأْمَنُ الْفَسَادَ لِلطُّولِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يُلْزِمْهُ.