شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

وَالزَّمَانُ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَقِيلَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَخَذْنَا ................

------------------------------------------------

وَفِي التَّاجِ: مَنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يُلَبِّ حتَّى جَاوَزَ مِيقَاتَهُ فَلْيَرْجِعْ وَلْيُلَبِّ مِنْهَا وَجَازَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ مِمَّا يَلِي بَلَدَهُ أَوْ مِنْ آخِرٍ مِمَّا يَلِي الْحَرَمَ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: لَوْ أَنَّ بَدْوِيًّا جَافِيًا قَالَ هَذِهِ ذَاتُ عِرْقٍ كَانَ حُجَّةً وَلَمْ تَسَعْ مُجَاوَزَتُهَا.

(وَالزَّمَانُ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾) أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ (فَقِيلَ:) أَيْ قَالَ مَالِكٌ: فِيمَا شُهِرَ عَنْهُ (شَوَّالٌ) سُمِّيَ لِشَيْلِ الْإِبِلِ فِيهِ أَذْنَابَهَا لِلِّقَاحِ، وَقِيلَ: لِشَيْلِ أَرْبَابِهَا فِيهِ أَيْ لِقِلَّةِ اللَّبَنِ عِنْدَهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، (وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقَدْ يُكْسَرُ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهُوَ غَرِيبٌ، شَهْرٌ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْأَسْفَارِ، وَقِيلَ: عَنْ الْقِتَالِ، (وَذُو الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ شُذُوذًا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَرَّةُ، فَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْهَيْئَةُ أَيْ الْقَصْدَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَكُسِرَ، وَقِيلَ: هُوَ بِفَتْحِهَا، قَالَ بَعْضٌ: سُمِّيَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ فِي زَمَانِ الْإِسْلَامِ، أَوْ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تُوقِعُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا لِلنَّسْيِ، وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَقِيلَ: شَهْرَانِ) شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ (وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ) أَيْ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ غَلَّبَ الْأَيَّامَ، وَالْمَقْصُودُ اللَّيَالِي بِدُخُولِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ، (وَبِهِ أَخَذْنَا) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّهْرَانِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اللَّيْلِ