شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ النَّحْرِ فَاتَهُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ شَهْرَانِ وَتِسْعَةُ أَيَّام ....

------------------------------------------------

جُزْءًا صَحَّ حَجُّهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الشَّمْسَ فَاتَهُ الْحَجُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ظَاهِرِهَا، فَالتِّسْعَةُ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ، وَاللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ غَيْرِ ذَلِكَ بِلَا حَدٍّ مَا لَمْ يُنْقَضْ الْإِحْرَامُ بِنَحْوِ جِمَاعٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِيدِ قَضَاءً، أَعْنِي الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ حَجُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ

اللَّيَالِي تَغْلِيبًا، وَعَلَيْهِ (فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ الْحَجِّ أَوْ الْوُقُوفَ الْمَعْرُوفَ أَوْ الْحَجَّ، وَالْحَجُّ عَرَفَةُ (إلَى طُلُوعِ فَجْرِ النَّحْرِ فَاتَهُ.

وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِ ذَلِكَ قَوْلًا لَا إجْمَاعًا صَحَّ أَنَّهُ (قِيلَ) أَيْ قَالَ بَعْضٌ: أَشْهُرُ الْحَجِّ (شَهْرَانِ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ) وَتِسْعُ لَيَالٍ، بَلْ أَرَادَ الْأَنْهِرَةَ وَاللَّيَالِيَ دُونَ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي الْعَاشِرَةِ لِمَنْ جَاءَ مِنْ بَعِيدٍ وَأَدْرَكَ اللَّيْلَةَ فِي عَرَفَاتٍ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَهْرَانِ وَلَا وَجْهَ لَهُ سِوَى أَنَّهُ تَمَّ لَهُ شَهْرَانِ لَا ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَأَنَّ أُمُورًا مِنْ الْحَجِّ تَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ مِثْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى، وَحُجَّةُ الْقَائِلِ: شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، هَذِهِ الْأُمُورُ؛ كَذَا قِيلَ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَأْخِيرُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَجَازَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَمَنْ قَالَ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا أَجَازَ التَّأْخِيرَ إلَى عِشْرِينَ، وَمَنْ قَالَ: شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَجَازَهُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ