شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١

وَلُبْسُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ لَمْ يُلْبَسَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا ...............

------------------------------------------------

فَإِذَا أَتَى مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ مَسْجِدٌ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ عَلَى طَرَفِ الْوَادِي عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى مَكَّةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ كَفَاهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْمَدِينَةِ طَرَفَ الْبُيُوتِ عَلَى غَرْبِ جَبَلِ أَجَمٍ، وَيَغْتَسِلُ مِنْهَا كُلُّ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ فَإِنَّهَا سِقَايَةُ إبْرَاهِيمَ وَلَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَلُبْسُ) عَطْفٌ عَلَى اغْتِسَالٍ (ثَوْبَيْنِ)، وَجَازَ ثَوْبٌ سَاتِرٌ عَوْرَةً (جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ) مَغْسُولَيْنِ (لَمْ يُلْبَسَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا)، وَكَيْفِيَّةُ لِبَاسِهِمَا أَنْ يَبْسُطَهُمَا ثُمَّ

يَلْتَحِفَ بِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا يَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَيَلْتَحِفُ عَلَيْهِ بِالْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الِاحْتِزَامَ بِهِ، وَإِنْ لَبِسَ إزَارًا وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ الْحَقْوِ إلَى أَسْفَلَ، وَرِدَاءٌ وَهُوَ مَا عَمَّ الْبَدَنَ كُلَّهُ فَوْقَهُ جَازَ، وَتَجُوزُ الْمُغَالَاةُ فِي ثِيَابِ الْإِحْرَامِ، وَيُحْذَرُ الْإِعْجَابُ وَالتَّكَبُّرُ، وَيَنْبَغِي الْإِحْرَامُ فِي ثَوْبَيْنِ وَإِدْخَالُ ثَوْبَيْنِ فِي نَحْوِ جِرَابٍ لِطَوَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْوُقُوفُ احْتِيَاطًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَيَلْبَسُ نَعْلَيْنِ إنْ شَاءَ وَلَا بَأْسَ بِهِمَا إنْ كَانَا أَسْوَدَيْنِ لِمَا رُوِيَ فِي الشَّمَائِلِ مِنْ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ﴾، وَلِمَا فِي الْقَنَاطِرِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ: ﴿أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَعْلَيْنِ سِبْتِيَّيْنِ جَرْدَاوَيْنِ﴾، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ كَانَتْ سَوْدَاءَ لَا شَعْرَ فِيهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ، نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْحَجِّ النَّهْيُ عَنْ النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَفِي تَفْسِيرِهَا خِلَافٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّفْرَاءَ أَوْلَى