شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَالْمُلْكَ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ بِحَجٍّ تَمَامُهُ وَبَلَاغُهُ عَلَيْكَ يَا اللَّهُ وَإِنْ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ قَالَ تَمَامُهَا إلَخْ وَإِنْ قَرَنَ قَالَ بِحَجَّةٍ .....

------------------------------------------------

وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَفْلٍ لَمْ يَسْتَأْنِفْهُ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ بَعْدَ الدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ مُطْلَقًا قَبْلَ وَبَعْدَ (لَبَّيْكَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةً لَازِمَةً لِلْإِضَافَةِ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ، وَقَدْ تُضَافُ لِظَاهِرٍ وَضَمِيرٍ غَائِبٍ مُرَادٌ بِهَا التَّكْرَارُ لَا اثْنَانِ فَقَطْ، أَيْ إجَابَاتٌ كَثِيرَةٌ كُلُّ إجَابَةٍ مِنْهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأُخْرَى، كَمَا يُذْكَرُ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ وَيُرَادُ بِهِ أَكْثَرُ، نَحْوَ جَاءُوا وَاحِدًا وَاحِدًا، وَأُدْخِلُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَعَلَّمْتُهُ الْكِتَابَ بَابًا بَابًا، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ يُقَدَّرُ عَامِلُهُ مِنْ لَفْظِ الْإِجَابَةِ أَوْ مِنْ لَفْظِ أَلَبَّ أَوْ لَبَّ بِمَعْنَى أَقَامَ، أَيْ إقَامَةً عَلَى طَاعَتِكَ بَعْدَ إقَامَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مَصْدَرُ لَبَّ، أَوْ اسْمُ مَصْدَرِ أَلَبَّ، أَوْ مَصْدَرُهُ مَحْذُوفُ الزَّائِدِ أَيْ أُلَبِّ لِطَاعَتِكَ

إلْبَابًا كَثِيرًا حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ وَالْأَلِفُ وَفُتِحَتْ اللَّامُ وَثُنِّيَ وَأُضِيفَ لِلْكَافِ وَحُذِفَ الْعَامِلُ وَمُتَعَلِّقُهُ، أَوْ الْأَصْلُ: أُلَبِّ لَبَّيْكَ أَيْ إقَامَتَكَ، أَيْ الْإِقَامَةَ الَّتِي أَنْتَ لَهَا، (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ) فِي الْعِبَادَةِ (لَبَّيْكَ إنَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ التَّعْلِيلِ، أَوْ بِكَسْرِهَا عَلَى التَّعْلِيلِ الْجُمَلِيِّ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ بِلَا تَعْلِيلٍ وَهُوَ أَوْلَى، وَيَبْتَدِئُ بِكُلٍّ مِنْ أَلْفَاظِ لَبَّيْكَ وَيُوقَفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، (الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَالْمُلْكَ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ) أَيْ فِي الْحَمْدِ وَالنِّعْمَةِ وَالْمُلْكِ (لَبَّيْكَ بِحَجٍّ تَمَامُهُ) أَيْ كَوْنُهُ كَامِلًا كَمَا أَمَرَ بِهِ (وَبَلَاغُهُ) أَيْ وُصُولُهُ إلَيْكَ بِالْقَبُولِ (عَلَيْكَ يَا اللَّهُ) بِإِثْبَاتِ أَلْفِ يَا وَهَمْزَةِ اللَّهِ وَحَذْفِهِمَا وَحَذْفِ أَحَدِهِمَا.

(وَإِنْ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ) أَيْ أَحْرَمَ بِهَا وَحْدَهَا فَهُوَ يَتَمَتَّعُ أَيْ يَنْتَفِعُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ مِنْهَا بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ قَبْلُ، (قَالَ) بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ لَا بِقَلْبِهِ فَقَطْ أَوْ لِسَانِهِ بِعُمْرَةٍ (تَمَامُهَا إلَخْ) أَيْ وَبَلَاغُهَا عَلَيْكَ يَا أَللَّهُ، (وَإِنْ قَرَنَ) الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (قَالَ بِحَجَّةٍ