شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

وَهِيَ مَعَ النِّيَّةِ قِيلَ: كَافِيَتَانِ عَنْ ذِكْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي التَّلْبِيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَنُدِبَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا كُلَّمَا سَارَتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا وَصَحّ …

------------------------------------------------

الْإِنْسَانُ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ مَا لَبَّى فَلْيُجَدِّدْ التَّلْبِيَةَ وَيَمْضِي، وَأَجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الْإِحْرَامَ بِلَا تَلْبِيَةٍ كَمَا أَجَازَ مَالِكٌ النِّيَّةَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تُجْزِيَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَيَرَى دَمًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِلَا تَلْبِيَةٍ، وَكَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سُنَّةٌ لَا دَمَ فِي تَرْكِهَا، وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّ التَّلْبِيَةَ رُكْنٌ لَا يَجْبُرُهُ الدَّمُ، وَكَذَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَعَنْهُ: لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيَةِ أَوْ سَوْقِ الْهَدْيِ.

وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالتَّفْوِيضِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: أَحْرَمْتُ عَلَى مَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَاحِبِي وَلَمْ تَعْلَمْ بِمَا أَحْرَمَ، كَمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ أَحْرَمَ عَلَى مَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَشَرَكَهُ فِي هَدْيِهِ﴾.

(وَهِيَ) أَيْ التَّلْبِيَةُ (مَعَ النِّيَّةِ) نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا، (قِيلَ: كَافِيَتَانِ عَنْ ذِكْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَوْ ذِكْرِهِمَا (فِي التَّلْبِيَةِ، وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا أَوْ ذِكْرُهُمَا فِي التَّلْبِيَةِ (أَصَحُّ)، وَإِنْ نَوَى وَتَلَفَّظَ بِغَيْرِ مَا نَوَى غَلَطًا فَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ اللَّفْظَ، قَالَ: تُجْزِيهِ نِيَّتُهُ، وَمَنْ قَالَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ نِيَّتُهُ وَلَا لَفْظُهُ لِأَنَّهُ غَلَطٌ.

(وَنُدِبَ رَفْعُ الصَّوْتِ) فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (بِهَا كُلَّمَا سَارَتْ رَاحِلَتُهُ) أَيْ ابْتَدَأَتْ السَّيْرَ (أَوْ عَلَا شَرَفًا) يَجْمَعُهُمَا، (أَوْ هَبَطَ وَادِيًا) يَجْمَعُهُمَا مَعَ التَّسْبِيحِ، (أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا)، وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَاجِبٌ، (وَصَحَّ) الرَّفْعُ وَصَحَّ الْخَفْضُ مِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا جَازَ الرَّفْعُ وَلَوْ جُنُبًا جَازَ الْخَفْضُ وَلَوْ جُنُبًا مِنْ بَابِ أَوْلَى، أَوْ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ لِجُنُبًا أَيْ وَصَحَّتْ التَّلْبِيَةُ وَلَوْ جُنُبًا كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى الرَّفْعِ وَأَرَادَ بِالضَّمِيرِ مَا يَشْمَلُ