الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦َ بِكُلِّ وَقْتٍ وَلَوْ جُنُبًا. وَالْإِكْثَارُ بِهَا أَفْضَلُ وَهِيَ شِعَارُ الْحَاجِّ وَبِهَا يُعْلَمُ إذَا اسْتَقْبَلَهُ نَاسٌ أَوْ رَكِبَ وَيُدْعَى لَهُ وَيُجِيبُهُ كُلُّ أُفُقٍ سَمِعَهُ ..............
------------------------------------------------
الْخَفْضَ، وَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ، وَيَصِحُّ رَدُّ الضَّمِيرِ لِلْإِحْرَامِ، أَيْ وَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ وَلَوْ جُنُبًا بِلَا غُسْلٍ وَلَا تَيَمُّمٍ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ بِلَا صَلَاةٍ وَهُوَ رُخْصَةٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا لِأَنَّ الْجُنُبَ لَا يُصَلِّي (بِكُلِّ وَقْتٍ) إلَّا حَيْثُ يَخَافُ أَنْ يَشْغَلَ النَّاسَ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَلَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ، وَكَانَ مَنْ مَضَى لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ حتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ كَذَا قِيلَ، وَنُسِبَ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُسْرِفُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا يُلِحُّ وَلْيُكْثِرْ وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ حتَّى يُتِمَّ التَّلْبِيَةَ، وَقِيلَ: لَا رَدَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ جُنُبًا) أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ وَقْتَ الزَّوَالِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ، هُنَا حَذْفٌ، أَيْ وَصَحَّتْ التَّلْبِيَةُ وَلَوْ جُنُبًا، وَيَجُوزُ اتِّصَالُهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَصِحُّ لَهُ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ، فَقَالَ: وَصَحَّ بِكُلِّ وَقْتٍ وَلَوْ جُنُبًا، وَلَا يَرْفَعُ الْمُلَبِّي الصَّوْتَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى فَيُسْمِعُ فِي غَيْرِهِمَا مَنْ يَلِيهِ. (وَالْإِكْثَارُ بِهَا) (أَفْضَلُ وَهِيَ شِعَارُ الْحَاجِّ) وَالْمُعْتَمِرِ أَيْ عَلَامَتُهُ كَمَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَبِهَا يُعْلَمُ) إلَخْ، أَوْ نُسُكُهُ أَيْ عِبَادَتُهُ أَوْ شَيْءٌ يُلَازِمُهُ كَمَا يُلَازِمُهُ الشِّعَارُ الَّذِي هُوَ ثَوْبٌ يَلِي شَعْرَ جَسَدِهِ، (إذَا اسْتَقْبَلَهُ نَاسٌ أَوْ رَكِبَ) وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ مُحْرِمٌ، (وَيُدْعَى لَهُ) وَيُجَانِبُ عَنْهُ مَا يُجَانِبُهُ الْمُحْرِمُ، وَيُجَدِّدُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ حُدُوثِ حَادِثَةٍ وَخَلْفَ الصَّلَاةِ وَفِي الْأَسْحَارِ وَمَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالِانْتِبَاهِ مِنْ النَّوْمِ، (وَيُجِيبُهُ كُلُّ أُفُقٍ) جِهَةَ (سَمِعَهُ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَيْ يُلَبِّي لِتَلْبِيَتِهِ، وَلَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ جَرَّهُ عَمَلُهُ أَوْ يَدْعُو لَهُ، وَإِذَا أَجَابَهُ كُلُّ