الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧وَلَا يَدَعُهَا حتَّى يَصِلَ مَكَّةَ. وَخَفْضُ الصَّوْتِ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ.
----------------------------------------------------
أُفُقٍ مِنْ الْجِهَاتِ كُلِّهَا سَمِعَ الْأُفُقُ الثَّانِي إجَابَةَ الْأُفُقِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَجَابَ أَيْضًا وَهَكَذَا وَثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي صَحِيفَتِهِ، (وَلَا يَدَعُهَا حتَّى يَصِلَ مَكَّةَ) أَيْ بُيُوتَهَا مُطْلَقًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: يَقْطَعُهَا الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ عِنْدَ عَلِيٍّ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ حتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقِيلَ: حتَّى يَرْمِيَهَا بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، وَقِيلَ: حتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِهَا، هَكَذَا يَنْبَغِي تَحْرِيرُ كَلَامِهِ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ بِأَنَّهُ قِيلَ: يَقْطَعُهَا عِنْدَ إرَادَةِ رَمْيِهَا حَمْلًا عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّيْخِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقِيلَ إذَا رَاحَ إلَى الْمُصَلَّى، وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ يَقْطَعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ إذَا وَصَلَ الْحَرَمَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا وَصَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْقُرْبِ قَطَعَ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ مَكَّةَ، وَقِيلَ إذَا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَرَأَى الْكَعْبَةَ.
(وَخَفْضُ الصَّوْتِ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ)، وَإِنْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِهَا لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، كَذَا فِي (التَّاجِ)، وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ كَمَا اسْتَثْنَوْا تَرْكَ شَعْرِهَا الْمَقْصُوصِ فِي التَّقْصِيرِ بِلَا دَفْنٍ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا إذَا رَفَعَتْ صَوْتَهَا وَلَوْ فِي الطَّاعَةِ مِقْدَارَ سَبْعِ حُزُمَاتِ حَطَبٍ كَفَرَتْ، وَرُخِّصَ مَا لَمْ تَسْتَقْصِ صَوْتَهَا، وَمِنْ الْغَفْلَةِ اعْتِقَادُ النَّاسِ أَنَّ مَا دُونَهُنَّ لَا بَأْسَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الشَّيْخُ إنَّ مَا دُونَهُنَّ لَا بَأْسَ، بَلْ حَكَمَ بِكُفْرِهَا لِأَنَّهُ سَمِعَهَا فَحَزَرُوا أَنَّ بَيْنَهُمَا سَبْعَ حُزُمَاتٍ فَتِلْكَ وَاقِعَةُ حَالٍ، وَلَعَلَّهُمْ لَوْ قَالُوا: لَهُ مَا الْحُكْمُ فِيمَا دُونَ مَا بَيْنَكُمَا؟ فَيَقُولُ: الْمَنْعُ أَيْضًا.