شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ﴾ الْآيَةَ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ حتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقَ وَيَحِلُّ بِمَكَّةَ ثُمَّ يُنْشِئُ الْحَجَّ فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ مِنْ عَامِهِ لَا بِانْصِرَافٍ لِبَلَدِهِ وَقِيلَ لَهُ: مُتَمَتِّعٌ وَلَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يَحُجَّ .........

------------------------------------------------

﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ ﴿إلَى الْحَجِّ﴾، أَيْ دَامَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا حَلَّ لِلْمُحِلِّ إلَى الْحَجِّ لِإِحْلَالِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ، أَوْ انْتَفَعَ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِعُمْرَتِهِ وَبِطَوَافِهِ كُلَّمَا شَاءَ مُنْتَظِرًا إلَى الْحَجِّ تَمَّمَ (الْآيَةَ)، تَمَامُهَا هُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، (وَهُوَ) أَيْ التَّمَتُّعُ (نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ حتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقَ) رَأْسَهُ

كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَيَحِلُّ بِمَكَّةَ) وَحَلَّ لَهُ الْحَلَالُ كُلُّهُ وَلَزِمَهُ هَدْيٌ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَا شَاءَ مُحْرِمًا ثُمَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ، وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْضًا وَيُؤَخِّرَ بَعْضًا وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ إلَّا الْحَجُّ (ثُمَّ يُنْشِئُ الْحَجَّ فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ مِنْ عَامِهِ) مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ أَوْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ مَسْجِدِ الْجِنِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ مُطْلَقًا (لَا بِانْصِرَافٍ لِبَلَدِهِ)، فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْ انْصَرَفَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْبُعْدِ ثُمَّ أَنْشَأَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْمُتَمَتِّعِينَ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ الْهَدْيُ (وَقِيلَ) أَيْ قَالَ الْحَسَنُ (لَهُ:) هُوَ (مُتَمَتِّعٌ) أَيْ (وَلَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ) أَيْ أَوْ مِثْلِ بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ (وَلَمْ يَحُجَّ) وَلَا سِيَّمَا إنْ حَجَّ فِي عَامِهِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِأَنَّهُ