شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦١

الثَّانِي أَنْ يُفْرِدَ بِحَجٍّ ثُمَّ يُحَوِّلَهُ لِعُمْرَةٍ ..............

------------------------------------------------

فَائِدَةٌ: تَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْعَامِ إلَّا أَشْهُرَ الْحَجِّ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ إلَّا عُمْرَةُ الدُّخُولِ، وَعَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ يَجُوزُ أَنْ تُؤَدَّى فِي عَامٍ وَيَحُجَّ فِي عَامٍ بَعْدَهُ، أَوْ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ، أَوْ يُقَدِّمَ الْحَجَّ عَلَيْهَا بِعَامٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا دَمَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ إنْ كَانَتْ الْعُمْرَةُ لِغَيْرِ مَنْ لَهُ الْحَجُّ، وَلَا إنْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا وَاسْتَأْجَرَ لِلْآخَرِ، وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي بَاقِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَبْلَ الزِّيَارَةِ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِطِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِطَوَافِ نَفْلٍ أَوْ بَعْدَ الزِّيَارَةِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إلَى الْحَجِّ﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي أَنْ يُفْرِدَ بِحَجٍّ ثُمَّ يُحَوِّلَهُ لِعُمْرَةٍ)، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لِلْهَدْيِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ حَجِّهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ فَسْخُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﴿: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ﴾، أَيْ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَحْرَمْنَا بِهِ الْحَجُّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ ﴿، وَلِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ، قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرْتَنَا بِالْإِحْلَالِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: أَحِلُّوا فَإِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ﴾، إلَخْ؛ فَتَرَاهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَإِنَّ (مَنْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي