الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢فَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى أَحَلَّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ لِمِنًى فَيُهِلَّ بِحَجٍّ مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَالتَّمَتُّعُ أَسْهَلُ وَأَرْفَقُ وَهَذَا لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا وَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمَا ....
------------------------------------------------
أَمَرَنَا النَّبِيُّ أَوْ ضَمَّنَ أَمَرَنَا مَعْنَى قَالَ لَنَا فَيَكُونُ مَنْ مَفْعُولًا، وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا: (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْهَدْيَ مَانِعٌ مِنْ الْإِحْلَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ لِيَكُونَ الْإِحْلَالُ جَائِزًا لِي فَأَحِلُّ، وَلَفْظُ لَأَحْلَلْتُ هُوَ فَاللَّامُ أَلِفٍ لَيْسَ بَعْدَهَا أَلِفٌ مَفْصُولَةٌ فِي السَّطْرِ.
وَمَعْنَى: (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِي هُوَ مَا مَضَى مِنْهُ لَتَرَكْتُ التَّقْلِيدَ وَأَحْلَلْتُ لَمَّا ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْآنَ خَيْرٌ (فَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ، وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُهَا وَيُشَدِّدُ الْيَاءَ
، وَالْأُولَى أَفْصَحُ، (وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى أَحَلَّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ لِمِنًى) أَيْ إلَى أَنْ يُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمِنًى (فَيُهِلَّ بِحَجٍّ) أَيْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ لَهُ مُحْرِمًا بِهِ (مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ) مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا أَبِي قُبَيْسٍ وَالْأَحْمَرِ إلَى مُفْتَرَقِ الطَّرِيقِينَ طَرِيقِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ، وَطَرِيقِ الْعِرَاقِ وَيُطْلَقُ الْبَطْحَاءُ عَلَى السَّبِيلِ الْوَاسِعِ الَّذِي فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى، (وَالتَّمَتُّعُ) بِنَوْعَيْهِ (أَسْهَلُ وَأَرْفَقُ) وَأَفْضَلُ عِنْدَنَا مِنْ الْإِفْرَادِ، وَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ، وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُفْرِدَ وَلَا أَنْ يُقْرِنَ إلَّا مَنْ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ أَوْ رَجَبٍ، فَإِنَّهُ إنْ أَفْرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ حَسَنًا، وَلَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْرِدَ إلَّا فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَنَنْهَاهُ عَنْ الْإِفْرَادِ إنْ جَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَنَكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ زَمَانًا بِمَكَّةَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إلَّا لِمُعْتَمِرٍ فِي رَجَبٍ أَوْ رَمَضَانَ فَيُقِيمُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ فَحَسُنَ لَهُ الْإِفْرَادُ كَمَا مَرَّ.
(وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ الْهَدْيِ (لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا وَ) أَمَّا هُمَا فَ (لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمَا) أَيْ لَا هَدْيَ فَأَطْلَقَ اسْمَ السَّبَبِ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ، أَوْ إطْلَاقُ الْمُتْعَةِ عَلَى الْهَدْيِ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ خَاصَّةٌ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لَا مُوجَبَ