شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَوْ تَمَتُّعًا لَمْ يَلْزَمْهُمَا هَدْيٌ، وَإِنْ خَرَجَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ سَنَةً لِحَاجَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ دَخَلَ مُحْرِمًا: بِعُمْرَةٍ، نُدِبَ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ .....................

------------------------------------------------

مُتْعَةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ﴾) أَيْ وُجُوبُ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالتَّمَتُّعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ لَا تَمَتُّعَ وَلَا قِرَانَ عِنْدَهُ لِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ (لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ)، الْمُرَادُ: لَمْ يَكُنْ هُوَ، إلَّا أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَهْلٌ كَزَوْجٍ وَوَلَدٍ وَخَدِيمٍ فَجَاءَتْ الْآيَةُ بِذَلِكَ، وَالْأَهْلُ مَنْ اسْتَوْطَنَ مَعَهُ الْمَوْضِعَ مُطْلَقًا،

وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَحْدَهُ، (حَاضِرِي) جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ مَنْصُوبٌ بِالْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ نُطْقًا لِلسَّاكِنِ بَعْدَهَا الثَّابِتَةِ خَطًّا، (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَحَاضِرُهُ مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَطَاوُسٍ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ، وَعِنْدَ عَطَاءٍ مَنْ كَانَ بَيْنَ الْحَرَمِ وَالْمِيقَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَعَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ، وَقِيلَ: لَا يُعَدُّ مِمَّنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَّا مَنْ أَقَامَ فِيهَا عَامًا.

(وَلَوْ تَمَتُّعًا لَمْ يَلْزَمْهُمَا هَدْيٌ، وَإِنْ خَرَجَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ سَنَةً) مُتَعَلِّقَانِ بِمُقِيمٍ (لِحَاجَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) مُتَعَلِّقَانِ بِخَرَجَ (ثُمَّ دَخَلَ) وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَرَمِ (مُحْرِمًا: بِعُمْرَةٍ، نُدِبَ) أَيْ يُحْكَمُ (أَنْ لَا تَلْزَمَهُ