الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦وَالْخُلْفُ فِي عَكْسِهِ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ ........................
------------------------------------------------
إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاتِّفَاقُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَى التَّحْوِيلِ (وَالْخُلْفُ فِي عَكْسِهِ) وَهُوَ تَحْوِيلُ الْحَجِّ لِلْعُمْرَةِ، فَقِيلَ: بِامْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا، (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلصَّحَابِيِّ فَقَطْ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّحَابَةِ فِي حَجَّتِهِمْ الَّتِي فَسَخُوهَا لِلْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إعَادَةُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهَا لِلْعُمْرَةِ لِغَيْرِهِمْ وَمَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ يُنَاسِبُ هَذَا الْقَوْلَ، فَيَكُونُ عُمَرُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَعَلُوهُ مَرَّةً وَنُسِخَ، وَالصَّحِيحُ: الْجَوَازُ لِرِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿أَنَّ سُرَاقَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْنَا عَنْ عُمْرَتِنَا هَذِهِ أَلَنَا خَاصَّةً؟ أَيْ عَنْ عُمْرَتِنَا هَذِهِ الَّتِي فَسَخْنَاهَا مِنْ الْحَجِّ هِيَ لَنَا مَعْشَرَ مَنْ فَعَلَهَا فَقَطْ إلَّا أَنَّهَا لَا لِغَيْرِنَا وَلَا لَنَا بَعْدُ أَمْ هِيَ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: هِيَ لِلْأَبَدِ﴾ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: اخْتَلَفَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكُ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ الْمَفْسُوخَةِ مِنْ الْحَجِّ فَافْهَمْ، وَمَنْ فَسَخَ الْحَجَّ لِلْعُمْرَةِ عَلَى أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا وَلَا يَحِلُّ حتَّى يَقْرُبَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا، إلَّا إنْ أَهَّلَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ جَدَّدَ النَّوْيَ بَعْدَهُ أَجْزَاهُ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ يَحِلُّ بِعُمْرَةٍ شَاءَ أَوْ أَبَى، سَوَاءٌ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا.
وَأَمَّا أَنْ يُحْرِمَ الْإِنْسَانُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُرْدِفَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ فَيَكُونَ قَارِنًا بَعْدَ كَوْنِهِ مُفْرِدًا فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُرْدِفَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَكُونَ قَارِنًا بَعْدَ كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي عَمَلِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَا لَمْ يُكْمِلْ الطَّوَافَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْهُمْ، وَمَا لَمْ يَرْكَعْ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَا لَمْ يُكْمِلْ السَّعْيَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا، وَفِي (التَّاجِ): أَجْمَعَ