شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

وَهَلْ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ، أَوْ يُجْزِيهِ وَاحِدٌ؟ قَوْلَانِ ،

------------------------------------------------

الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لِمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ إدْخَالُ حَجٍّ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْتَدِئْ الطَّوَافَ. (وَهَلْ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ) كُلٌّ بِتَوَابِعِهِ كَالرَّكْعَتَيْنِ، هَذَا شَامِلٌ لِقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمَا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْآخَرُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ (وَسَعْيَانِ، أَوْ يُجْزِيهِ وَاحِدٌ؟ قَوْلَانِ)؛ يَدُلُّ لِلثَّانِي مَا رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ حَجُّوا حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَقَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لَهُمَا، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا مَا قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ يُجْزِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ﴾، قَالَ لَهَا هَذَا فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةٍ فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتْرُكَهَا فَتَمْشُطَ رَأْسَهَا وَتُحْرِمَ بِحَجَّةٍ، وَذَلِكَ فِي مَكَّةَ وَأَتَمَّتْ الْحَجَّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَعْدَ وُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَنَّ مَنْ قَالَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ عَلَى الْقَارِنِ احْتَجَّ بِفِعْلِ عَائِشَةَ هَذَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَارِنَةً بَلْ رَفَضَتْ الْعُمْرَةَ لِعُذْرٍ نَزَلَ بِهَا وَهُوَ الْحَيْضُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَجَّةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ دَافِعٌ لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا قَرَنَتْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا، أَوْ أَدْخَلَتْ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَطَافَتْ لَهَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعَتْ سَعْيًا وَاحِدًا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَجَّةَ مَنْ أَوْجَبَ سَعْيًا وَاحِدًا وَطَوَافًا وَاحِدًا هُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ: طَوَافُكِ إلَخْ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِذَا بَنَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ وَلَا يَحْلِقَ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بَعْدَ ذَلِكَ حتَّى يَحُجَّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ

فَيَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْحَجِّ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ، وَإِنْ عَكَسَ أَجْزَأَ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَهُوَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، وَالْعُمْرَةُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا، وَذَلِكَ إذَا