شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

وَقِيلَ: الْقَارِنُ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى جَدَّدَ إحْرَامًا لِحَجَّتِهِ بِالْمَرْوَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ سَعْيِهِ، وَقِيلَ: لَا. وَصِفَةُ الْمُفْرِدِ وَهُوَ الْإِهْلَالُ

------------------------------------------------

قَرَنَهُمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ وَلَا يَحْلِقُ، ثُمَّ إذَا حَجَّ طَافَ وَسَعَى لِلْحَجِّ، وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ، وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِهَا وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى لَهُ ثُمَّ لِلْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَرْكِ الْعُمْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الِانْفِرَادِ بِهَا وَأَمَرَهَا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَصَارَتْ قَارِنَةً فَقَالَ لَهَا: ﴿طَوَافُكِ وَسَعْيُكِ يُجْزِيَانِكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ﴾ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ: يُجْزِي طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ، وَأَجَابَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجِّ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا لَمَّا قَالَتْ: أَتَرْجِعُ نِسْوَتُكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ؟ وَفِي ذَلِكَ بُعْدٌ وَتَكَلُّفٌ، وَإِذَا طَافَ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ وُصُولِهِ فَإِذَا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَقَ بِلَا إشْكَالٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ يَحْلِقُ إذَا ذَبَحَ وَلَمْ يَطُفْ قَبْلُ لِلْعُمْرَةِ بَلْ يَطُوفُ لَهَا بَعْدَ الْحَجِّ، أَوْ يَطُوفُ وَيَسْعَى لَهَا طَوَافًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لِعُمُومِ أَحَادِيثِ الْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ يَطُوفُ بَعْدُ لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ أَوْ يَطُوفُ لَهُمَا، وَكَذَا حَلَقَ الصَّحَابَةُ عَقِبَ الذَّبْحِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطُوفُوهَا لِلْعُمْرَةِ حِينَ وَصَلُوا مَكَّةَ وَقَدْ قَرَنُوا، (وَقِيلَ:

الْقَارِنُ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى جَدَّدَ إحْرَامًا لِحَجَّتِهِ بِالْمَرْوَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ سَعْيِهِ، وَقِيلَ: لَا) كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِهِ فِي صِفَةِ الْقِرَانِ.

(وَصِفَةُ الْمُفْرِدِ وَهُوَ الْإِهْلَالُ) أَيْ ذُو الْإِهْلَالِ، أَوْ مَعْنَاهُ الْمُهِلُّ، مَصْدَرٌ