شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

وَتَرْكُ الطَّوَافِ لَهُ أَفْضَلُ.

-----------------------------------------------------

ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُحْدِثْ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَلْبِيَةً بِالْحَجِّ، يَعْنِي بِالرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، (وَتَرْكُ الطَّوَافِ لَهُ أَفْضَلُ)، وَإِذَا حَلَّ وَزَارَ الْبَيْتَ أَحْرَمَ لِعُمْرَتِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ، وَمَنْ بَلَغَ الْمِيقَاتَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْ الْإِحْرَامِ وَرَكَعَ وَلَبَّى، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا جَاهِلًا لِذَلِكَ، وَنَوَى أَنَّ إحْرَامَهُ كَإِحْرَامِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَهُوَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَبِالْعُمْرَةِ، قَالَهُ مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ إحْرَامَهُ حَجًّا، وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا، وَمَنْ نَوَى حَجًّا فَقَالَ بِلِسَانِهِ: بِعُمْرَةٍ أَوْ عَكَسَ فَعَلَى نِيَّتِهِ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِأَحَدِهِمَا وَنَسِيَ كَانَ عِنْدَ أَشْهَبَ قَارِنًا، وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَفْرَدَ أَوْ قَرَنَ، فَلْيَكُنْ عَلَى الْقِرَانِ.

وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ بَطَلَ إحْرَامُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً، وَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ بَطَلَتَا كَذَلِكَ، وَقِيلَ: ثَبَتَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ نَاوِيًا نَفْلًا لَمْ تَصِحَّ لِلَازِمَةٍ وَقِيلَ: تُجْزِيهِ عَنْ اللَّازِمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِبَعْضِ التَّلْبِيَةِ فَقَطْ فَلْيُعِدْهَا تَامَّةً إذَا ذَكَرَ، وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فَمَشَى أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَحْرَمَ جَازَ، وَمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بَعْدَ إحْرَامِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مِنًى - أَعَادَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَكَ أَنْ تُحْرِمَ آكِلًا، وَمَنْ أَخَذَ فِي تَلْبِيَةٍ فَلَا يَقْطَعْهَا بِشَيْءٍ، وَمَنْ لَبَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ لِلْإِحْرَامِ فَقَطْ أَسَاءَ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمٌ، وَشَدَّدَ مَنْ قَالَ: عَلَى مَنْ تَرَكَهَا أَدْبَارَ الصَّلَاةِ دَمٌ، وَمَنْ لَمْ يُلَبِّ لِعُمْرَةٍ أَحْرَمَ لَهَا حتَّى أَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ

لَهَا وَدَمٌ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُلَبِّ حِينَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حتَّى قَضَاهُ أَسَاءَ، وَقِيلَ: دَمٌ، وَالْقَوْلَانِ فِيمَنْ لَبَّى وَاحِدَةً بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يُلَبِّ حتَّى مَضَى خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَقِيلَ: إنْ مَضَى وَقْتُ وَاحِدَةٍ إلَى وَقْتِ أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يُلَبِّ كُرِهَ لَهُ، وَقِيلَ: دَمٌ، وَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَاذَا أَهَلَّ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ وَأَهَلَّ بِمَا شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ حَجَّ وَعَلَيْهِ دَمٌ.