شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

وَالْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُوسِ. وَالْخُفِّ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلًا لَبِسَ خُفًّا بَعْدَ قَطْعِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ

------------------------------------------------

مُفْرَدٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَأَمَّا سِرْوَالَةٌ فَلَيْسَ بِمُفْرَدٍ لَهُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ: سَرَاوِيلُ جَمْعٌ وَسِرْوَالَةٌ مُفْرَدُهُ، وَقِيلَ: إنَّ سِرْوَالَةً غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَلَكِنَّ سَرَاوِيلَ جَمْعٌ لَهُ تَقْدِيرًا لَكِنْ سُمِّيَ بِهِ الْمُفْرَدُ، وَقَالَ الرَّاضِي: سِرْوَالَةٌ بِمَعْنَى قِطْعَةٍ خِرْقَةٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: السِّرْوَالُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَقَدْ تُذَكَّرُ جَمْعُ سَرَاوِيلَاتٍ أَوْ جَمْعُ سِرْوَالٍ وَسِرْوَالَةٍ أَوْ سَرَاوِيلُ بِكَسْرِهِنَّ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَوِيلٌ، ا هـ وَلَنَا فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ بَحْثٌ فِي النَّحْوِ، (وَالْعِمَامَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِمَامَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَطْوَاقِ الْمَخِيطَةِ فَالنَّهْيُ عَنْهَا لَا يَكُونُ عِلَّةً لِتَحْرِيمِ الْعُلَمَاءِ الْمَخِيطَ وَالْمَنْعِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِمَنْعِ الْعُلَمَاءِ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَشَدِّ شَيْءٍ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ ذَكَرَهَا حُكْمًا بِالْمَجْمُوعِ، (وَالْبُرْنُوسُ) ثَوْبٌ لَهُ

رَأْسٌ، وَفِي الْقَامُوسِ الْبُرْنُسُ بِالضَّمِّ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ.

(وَالْخُفِّ لِلْمُحْرِمِ) مَفْعُولٌ لِلنَّهْيِ مَجْرُورٌ فَاللَّامُ التَّقْوِيَةِ، (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلًا لَبِسَ خُفًّا بَعْدَ قَطْعِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ)، وَلَا ضَيْرَ بِبَقَاءِ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ، وَأَجَازَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ لُبْسَهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لِأَنَّ الْقَطْعَ فَسَادٌ كَمَا يُصَلِّي بِثَوْبٍ نَجِسٍ بِلَا قَطْعِ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مِنْهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقَطْعِ فِي الثَّوْبِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْخُفِّ لَكِنَّهُ وَرَدَ فِي الْخُفِّ الْقَطْعُ حَدِيثٌ، وَزَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَهُوَ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ﴾، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَنْ يَلْبَسُهُ لِعَدَمِ النَّعْلِ إلَّا بِالْقَطْعِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ وَقَدْ وَجَدَ النَّعْلَ