شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

وَعَنْ لُبْسِ مُزَعْفَرٍ وَمُوَرَّسٍ ، .............................

------------------------------------------------

وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ النَّعْلَ. قِيلَ: وَإِنْ وَجَدَ نَعْلًا فَلَا يَجْعَلُ لَهَا عَقِبًا يَسْتُرُ بِهِ قَدَمَهُ، وَاَلَّذِي نَفْهَمُ أَنَّ نِعَالَنَا هَذِهِ السُّودَ وَالصُّفْرَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا لِأَنَّ فِيهَا خِيَاطَةً، وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ تَحْتَ الْكَعْبِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ كَالْخُفِّ، وَالْخُفُّ لَا يَخْلُو مِنْ خِيَاطَةٍ تَأَمَّلْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ نَعْلًا لَا يَجْعَلُ لَهَا عَقِبًا يَسْتُرُ الْقَدَمَ، وَلَا يَلْبَسُ الْخُفَّ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَ، وَلَا تَصْلُحُ نِعَالُنَا، وَقَدْ وَجَدْنَا لَهُ النِّعَالَ نِعَالَ الْمَعْرُوفَةِ لِلْإِحْرَامِ وَأَيْضًا التَّرْخِيصُ وَرَدَ فِي الْخُفِّ إنْ لَمْ يَجِدْ النِّعَالَ، وَنِعَالُنَا هَذِهِ لَا تُسَمَّى خُفًّا فَإِنَّ الْخُفَّ يَعْلُو الْكَعْبَ حتَّى أَنَّهُ لَيُقْطَعُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ التَّاجِ: وَيَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَصِلَانِ إلَى

الْكَعْبَيْنِ، جَوَازُ نِعَالِنَا الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ عَمَلِي وَلَوْ خِيطَتْ، لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ دُونَ الْكَفِّ، وَأَيْضًا يَجُوزُ تَغْطِيَةُ ظَهْرِ الْقَدَمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا السَّرَاوِيلَ فَقِيلَ لَهُ: لِبَاسُهُ لِمَا رُوِيَ، ﴿السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ﴾، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَفْتُقُ خِيَاطَتَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى فَوْقِ الرُّكْبَةِ، وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ امْرَأَةً الْقُفَّازَيْنِ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَالْقُفَّازُ هُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ فِي السَّاعِدِ يُحْشَى بِقُطْنٍ.

(وَعَنْ لُبْسِ مُزَعْفَرٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَذَلِكَ لِرَائِحَتِهِ، وَيَجُوزُ الْمَصْبُوغُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ، (وَمُوَرَّسٍ) مَصْبُوغٍ فِي وَرْسٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَهُوَ نَبَاتٌ أَصْفَرُ بِالْيَمَنِ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ كَالسِّمْسِمِ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ فَيَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَوْرَسَ الْمَكَانُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَلَا يُقَالُ: مُورِسٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مُوَرَّسٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْقِيَاسِ لَا مَوْرُوسٌ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُقَالُ: أَوْرَسَ الرِّمْثُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَقَلَّ جِدًّا مُورِسٌ، وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَزِمَ بِمُزَعْفَرٍ دَمٌ وَبِمُوَرَّسٍ دَمٌ، قَالَ بَعْضٌ: وَكَذَا بِالْيَاسْمِينِ وَالْوَرْدِ، وَلَا شَيْءَ بِوُجُودِ رَائِحَةٍ دُونَ نَشْقٍ