شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

وَلَا يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتُرُهُ. وَرُخِّصَ فِي تَغْطِيَةِ لِحْيَةٍ وَأَنْفٍ لِنَتْنٍ إنْ مَرَّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَجْهَ الرَّجُلِ مِنْ رَأْسِهِ ،

------------------------------------------------

(وَلَا يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتُرُهُ)، وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ طَعَامَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللُّبْسِ، قُلْتُ: يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى رَأْسِهِ لِقُلَّةٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِبَاسًا، وَيَجُوزُ وَضْعُ الرَّأْسِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ الْفِرَاشِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَاحِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ وَضْعِهِ لِلنَّوْمِ، وَفِي أَثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَخُرْجِهِ وَجِرَابِهِ وَطَعَامِهِ، وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ تَطَوُّعًا وَلَا بِأُجْرَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَلَا يُرَخَّصُ فِي حَمْلِ التِّجَارَةِ وَفِي الْأَثَرِ: لَا دَمَ فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عَمْدًا إلَّا إنْ غَطَّى أَكْثَرَهُ.

(وَرُخِّصَ فِي تَغْطِيَةِ لِحْيَةٍ وَأَنْفٍ لِنَتْنٍ إنْ مَرَّ)، أَيْ هُوَ: أَيْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَرَّ النَّتْنُ عَلَيْهِ، أَوْ مَرَّ عَلَى النَّتْنِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الْمُرُورِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْغُبَارُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدْخُلُ الْأَنْفَ، وَأَرَادَ بِاللِّحْيَةِ مَا يَلِي الْأَنْفَ جَانِبًا وَأَسْفَلَ تَحْتَ الْفَمِ، وَدَخَلَ بِسَتْرِ الْأَنْفِ سَتْرُ الشَّارِبِ، وَذَلِكَ مُرَاعًى فِيهِ الْمُعْتَادُ بِأَنْ يَسْتُرَ بِالثَّوْبِ مِنْ تَحْتٍ فَيَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَوْ سَتَرَ أَنْفَهُ وَحْدَهُ بِيَدِهِ أَوْ لِيقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ طَرَفِ ثَوْبٍ أَوْ سَدَّ أَنْفَهُ لَكَانَ أَوْلَى (وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَجْهَ الرَّجُلِ مِنْ رَأْسِهِ) إذْ جَاءَ الْحَدِيثُ: ﴿إحْرَامُ الرَّجُلِ مِنْ رَأْسِهِ﴾، فَدَخَلَ الْوَجْهُ فِي الرَّأْسِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِتَغْطِيَتِهِ أَوْ تَغْطِيَةِ بَعْضِهِ إلَّا لِنَتْنٍ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنَّهُ جَوَّزَ تَغْطِيَتَهُ إلَى مَا رَدَّ الْحَاجِبَانِ عَلَى أَنَّهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا فَقَطْ مِنْ