الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٢وَمُنِعَ مِنْ طِيبٍ وَإِنْ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَضُرُّ إنْ غَسَلَ نَاعِمًا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا رِيحٌ.
------------------------------------------------
أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَأْمُرُهَا إذَا سَدَلَتْ رِدَاءَهَا أَنْ تُجَافِيَهُ عَنْ وَجْهِهَا، وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَاهَا عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرِّدَاءُ وَجْهَهَا إذَا سَدَلَتْهُ، وَإِنْ رَفَعَتْهُ مِنْ أَسْفَلِ وَجْهِهَا افْتَدَتْ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حتَّى تَعْقِدَهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَوَسَّعَ مَالِكٌ أَنْ تُسْدِلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سِتْرًا، وَإِنْ لَمْ تُرِدْ سِتْرًا فَلَا تُسْدِلُ، وَلَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الذَّقَنَ ا هـ وَلَا دَمَ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ لِغَيْرِ تَزَيُّنٍ، وَلَزِمَ الدَّمُ إنْ كَانَ لِلزِّينَةِ.
(وَمُنِعَ) الْمُحْرِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِنْ طِيبٍ وَإِنْ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَضُرُّ إنْ غَسَلَ نَاعِمًا) حتَّى لَا يُنْتَقَصَ (وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا رِيحٌ) وَلَوْ بَقِيَ بِهِ لَوْنٌ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إنْ بَقِيَ اللَّوْنُ، وَقِيلَ: غَسْلُهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، فَلَا يَغْسِلُهُ بَلْ يَنْزِعُ الثَّوْبَ مَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَفِي الْأَثَرِ: وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِمَسِّ الطِّيبِ بَلْ تَجِبُ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسِمِينِ وَشَبَهِهِ مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَا إنْ مَسَّهُ أَوْ عَلَّقَهُ، وَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَقِيلَ: تَرْكُ تَقْبِيلِهِ أَوْلَى لِذَلِكَ، وَلْيَنْزِعْ الْكَثِيرَ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ مِنْهُ إذْ لَا تَخْلُو الْكَعْبَةُ وَالْحَجَرُ مِنْ الطِّيبِ، وَإِنْ بَطَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ فَلَا يُبِيحُ ذَلِكَ اسْتِعْمَالَهُ، وَمَنْ عَبِقَ بِهِ رِيحٌ دُونَ عَيْنٍ كَمَنْ جَلَسَ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ أَوْ بَيْتٍ تَجَمَّرَ سَاكِنُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَنْ وَجَدَ رَائِحَةَ طِيبٍ وَلَمْ يَسْتَنْشِقْهَا فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَنْشَقَ فَدَمٌ وَفِي آثَارِ قَوْمِنَا: إذَا حَمَلَ مِسْكًا فِي قَارُورَةٍ مُصَمَّةِ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ، وَعَنْ