شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

وَمِنْ دُهْنٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا يَشُمُّهُ أَوْ يُلْتَذُّ بِرِيحِهِ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ وَقَعَ بِثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ غَسَلَهُ مِنْ حِينِهِ وَلَا بَأْسَ إنْ أَكَلَهُ بِطَعَامِهِ بِلَا قَصْدٍ وَتَلَذُّذٍ بِهِ وَنُدِبَ اجْتِنَابُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَوْمَيْنِ ،

------------------------------------------------

أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ: لَا دَمَ عَلَى مَنْ حَمَلَ طِيبًا لَهُ فِي ثَوْبِهِ خَوْفًا مِنْ السَّرِقَةِ لِلضَّرُورَةِ، قُلْتُ: عَلَيْهِ الدَّمُ، وَلَا دَمَ بِمَا لَا يَزُولُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ رَائِحَةٍ.

(وَ) مُنِعَ (مِنْ دُهْنٍ خُلِطَ بِهِ) بِالطِّيبِ، (وَلَا يَشُمُّهُ أَوْ يُلْتَذُّ بِرِيحِهِ) (فَإِنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ تَعَمَّدَ الطِّيبَ بِأَنْ شَمَّهُ أَوْ الْتَذَّ بِرِيحِهِ أَوْ الْمُرَادُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ مِنْ شَمٍّ وَالْتِذَاذٍ (لَزِمَهُ دَمٌ)، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ بِالشَّمِّ وَالِالْتِذَاذِ فِي الطِّيبِ الْغَيْرِ الْمُؤَنَّثِ، (وَإِنْ وَقَعَ بِثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ) وَلَوْ أَلْقَتْهُ عَلَيْهِ الرِّيحُ أَوْ طُيِّبَ بِهِ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ غَافِلٌ (غَسَلَهُ مِنْ حِينِهِ)، أَوْ نَزَعَهُ مِنْ حِينِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَهُ دَمٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، (وَلَا بَأْسَ إنْ أَكَلَهُ بِطَعَامِهِ بِلَا قَصْدٍ) لِإِلْقَائِهِ فِيهِ، وَلَا أَمْرٍ بِهِ (وَ) قَصْدِ (تَلَذُّذٍ بِهِ) أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ وَوَجَدَهُ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الطَّعَامَ الْمُطَيَّبَ أَوْ طَيَّبَ طَعَامَهُ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ طَيَّبَهُ لِنَفْسِهِ لِدَوَاءٍ، أَوْ أَلْقَاهُ عَلَى طِيبٍ، أَوْ أَلْقَى الطِّيبَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَمْدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَدْعُ الطَّعَامَ لِذَلِكَ، وَالشَّرَابُ مِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ فَدَمٌ، وَقِيلَ: مَنْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لَزِمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ طُبِخَ فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَلَا دَمَ بِهِ، (وَنُدِبَ اجْتِنَابُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَوْمَيْنِ).

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِيَوْمٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُهُ قَبْلَهُ بِجُمُعَتَيْنِ، وَنَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ مُدَّةً لَا يَبْقَى رِيحُهُ مَعَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ أَوْجَبَ بَعْضُهُمْ غَسْلَ الرَّائِحَةِ