شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٤

وَهُوَ ضَرْبَانِ: مَا غَلَبَ لَوْنُهُ رَائِحَتَهُ كَخَلُوقٍ وَزَعْفَرَانٍ وَمَا لَمْ يَغْلِبْ كَمِسْكٍ ..

------------------------------------------------

عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ جَسَدٍ وَثَوْبٍ، وَقِيلَ: إنْ سَبَقَ طِيبٌ فِي جَسَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حِينَ طَيَّبَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَطَيِّبًا لِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ بِلَا غَسْلٍ إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ

مُطْلَقًا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَصْدُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا إبْقَاؤُهُ بِلَا غَسْلٍ وَإِلَّا فَدَمٌ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ مَا فِيهِ طِيبٌ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ وَلَا يُمْكِنْهُ غَسْلٌ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ الطِّيبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ عِنْدَنَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ، وَكَذَا السَّابِقُ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.

وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ التَّطَيُّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَإِبْقَاءُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَتَطَيَّبُ عِنْدَهُ بِالْغَالِيَةِ، وَزَعَمَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ التَّطَيُّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ لَا يَغْسِلُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ كَمَا مَرَّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ (وَهُوَ ضَرْبَانِ: مَا غَلَبَ لَوْنُهُ رَائِحَتَهُ) وَيُسَمَّى الطِّيبُ الْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْمَرْأَةُ (كَخَلُوقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَيُقَالُ خِلَاقٌ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الطِّيبِ يُصْنَعُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ، (وَزَعْفَرَانٍ وَمَا لَمْ يَغْلِبْ) لَوْنُهُ رَائِحَتَهُ وَيُسَمَّى الْمُذَكَّرُ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ الرَّجُلُ (كَمِسْكٍ)، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ جَائِزُ الِاسْتِعْمَالِ إنَّمَا يُمْنَعُ لِلْإِحْرَامِ فَقَطْ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي حَفْصٍ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ﴾، فَمَدَحَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِنَجِسٍ فَتَبَادَرَ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ