شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

وَغَسْلِ الرَّأْسِ لَا لِجَنَابَةٍ وَهُوَ أَحْوَطُ وَجُوِّزَ مُطْلَقًا وَتَرْجِيلِهِ

------------------------------------------------

الظُّفُرِ لَا يُمْنَعُ مِنْ إزَالَتِهِمَا بَلْ تَجِبُ إزَالَتُهُمَا، (وَغَسْلِ الرَّأْسِ) تَمْثِيلٌ لِتَنْظِيفٍ (لَا لِجَنَابَةٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَلَزِمَ الْغُسْلُ بِذَلِكَ إجْمَاعًا، وَإِذَا غَسَلَ لِذَلِكَ فَانْتَتَفَ شَعْرَةً أَوْ جِلْدَةً بِلَا تَعَمُّدٍ فَلَا فِدَاءَ، وَقِيلَ: يَغْسِلُ لِعَرَفَةَ وَدُخُولِ مَكَّةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا ذَكَرُوهُ، فَإِنْ اُنْتُتِفَتْ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ، وَقِيلَ: لَا، مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ.

(وَ) هَذَا الْمَنْعُ مِنْ غُسْلِهِ (هُوَ أَحْوَطُ) لِئَلَّا يَقْلَعَ شَعْرَةً أَوْ يَقْتُلَ قَمْلَةً، وَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَنْ أَمِنَ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ، (وَجُوِّزَ مُطْلَقًا) لِغَيْرِ جَنَابَةٍ وَلِجَنَابَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالَفَهُ ابْنُ

مَخْرَمَةَ، ﴿فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا إلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ كَيْفَ يَغْسِلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَمَرَ مَنْ يَصُبُّ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَقَالَ: هَكَذَا﴾، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ يَسْأَلُكَ هَلْ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَلَكِنْ قَالَ لَهُ: كَيْفَ يَغْسِلُ لِيَتَيَقَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَغْسِلُ حتَّى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْغَسْلِ وَلِيَسْتَفِيدَ كَيْفِيَّةَ الْغَسْلِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَبِي أَيُّوبَ شَيْئًا، فَلَا يُجِيبُ إلَّا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْسِلُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُنَيْنٌ تَصَرَّفَ فِي السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ كَانَ يَغْسِلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَلَمْ يَقُلْ هَلْ يَغْسِلُ؟ لِأَنَّهُ رَأَى أَبَا أَيُّوبَ يَغْسِلُ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ، فَسَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْغَسْلِ لِيَرْجِعَ بِفَائِدَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ بِفَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْكَيْفِيَّةُ إنْ كَانَ لَهُ يَقِينٌ بِأَنَّهُ يَغْسِلُ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي حَالِ وُرُودِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٌ كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.

رَخَّصَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ لِمَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ فَشَقَّ عَلَيْهِ الْحَلْقُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْخِطْمِيِّ لِيَلِينَ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَوْجَبَا الْفِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِهِ، (وَتَرْجِيلِهِ) عَطْفٌ عَلَى إلْقَاءِ، أَيْ وَمُنِعَ مِنْ تَرْجِيلِ