شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

لَا بِاحْتِلَامٍ. وَفِي جَوَازِ نِكَاحِهِ قَوْلَانِ. ..

------------------------------------------------

وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَتَحْرِيكِ دَابَّةٍ، وَإِنْ كَانَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا فَأَفْسَدَهُ لَزِمَهُ مِنْ قَابِلٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُهْدِيَ (لَا بِاحْتِلَامٍ)، وَقِيلَ: لَا يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ.

وَإِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ، وَفَسَدَ حَجُّهُمَا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَسَدَ حَجُّهُ وَلَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ، وَأَحَجَّهَا وَأَهْدَى عَنْهَا.

وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ فَجَامَعَ وَهُوَ لَمْ يَرْمِ أَوْ لَمْ يَزُرْ، سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَمَامَ الْحَجِّ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ نَسِيَ، لَزِمَهُ دَمٌ وَتَمَّ حَجُّهُ، وَتَنْبَغِي لَهُ الْإِعَادَةُ إنْ وَجَدَ مَيْسَرَةً.

، وَإِذَا أُفْسِدَ حَجُّ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ بِالْجِمَاعِ فَلْيَحُجَّا مِنْ قَابِلٍ مُفْتَرِقَيْنِ، وَلَا بَأْسَ إنْ حَجَّا مُجْتَمِعَيْنِ وَإِتْمَامُ الْأَمْرِ بِتَفَرُّقِهِمَا فِي الْحَجِّ عُقُوبَةً لَهُمَا عَلَى مَا فَعَلَا.

وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ جَامَعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَهَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَإِذَا جَامَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ عُمْرَتِهِ فَسَدَتْ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَلْقُ فَقَوْلَانِ، وَمَنْ عَبِثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ فَلْيَرْجِعْ لِلْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فَلْيُحْرِمْ وَلْيُهْدِ وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْحِلِّ إنْ قَدَرَ فَلْيُحْرِمْ وَلْيُهْدِ مَا تَيَسَّرَ وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ.

(وَفِي جَوَازِ نِكَاحِهِ) أَيْ تَزَوُّجِهِ (قَوْلَانِ)، وَكَذَا فِي خِطْبَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَدْ ﴿تَزَوَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ﴾ هَكَذَا رُوِيَ، وَادِّعَاءُ أَنَّ مَعْنَى مُحْرِمٍ دَاخِلٌ فِي الْحَرَمِ لَا مُحْرِمٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا تَكَلُّفٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحَادِيثِ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ لَا عَلَى الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي ذَلِكَ بَحْثٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.