شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

...................................................................................

------------------------------------------------

بِالْإِمْسَاكِ أَوْ بِالْأَكْلِ جَمِيعُ ذَلِكَ حَرَامٌ، فَالصَّيْدُ بِمَعْنَى الْحَيَوَانِ، وَقِيلَ: الصَّيْدُ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ قَتْلُهُ وَقَبْضُهُ وَمَا يُؤَدِّي لِصَيْدِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى أَكْلِهِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ إلَيْهِ حِمَارُ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ﴾، بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّا، أَيْ لِأَنَّا حُرُمٌ، وَحُرُمٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ جَمْعُ حَرَامٍ، وَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ فِي الْآيَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَادَ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ شَرْعًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُرَادُ الصَّيْدُ الْحَلَالُ الْأَكْلِ، وَلَمْ يَرَ جَزَاءً عَلَى قَاتِلٍ مَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، وَقِيلَ: إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا قِيمَةَ فِي أَكْلِهِ، وَقِيلَ: إذَا صَادَهُ الْمُحِلُّ

وَذَبَحَهُ جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ إنْ لَمْ يَصِدْ مِنْ أَجْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَلِيٌّ وَأَصْحَابُنَا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ، صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ، وَذُبِحَ لَهُ أَوْ لِمُحِلٍّ أَوْ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُضْطَرِّ، فَقِيلَ: يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَقِيلَ: صَيْدَ الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ فَيُرْسِلَهُ.

وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَعَهُ صَيْدٌ أَوْ أَحْرَمَ أَوْ دَخَلَهُ وَعِنْدَهُ لَحْمُ صَيْدٍ، فَقِيلَ: يَدْفِنُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ أَوْ أَحْرَمَ وَمَعَهُ بَازٍ أَوْ صَقْرٌ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَلْيُرْسِلْهُ، وَإِنْ اصْطَادَ بَعْدَمَا أَرْسَلَهُ وَرَآهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَقِيلَ: لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ.

وَإِنْ دَفَعَ مُحِلٌّ بَيْضَةً لِمُحْرِمٍ فَشَوَاهَا وَأَكَلَهَا، أَوْ شَوَاهَا لَهُ الْمُحِلُّ فَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَأَنَّهُ اصْطَادَهَا.

وَمَنْ أَكَلَ لَحْمَ صَيْدٍ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَكَذَا إنْ أَمَرَ الْمُحْرِمُ عَبْدَهُ أَوْ طِفْلَهُ أَوْ كَلْبَهُ أَوْ مَا يَصِيدُ بِهِ مِنْ طَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَصَبَ مِقْبَاضًا وَنَحْوَهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ أَوْ أَضْعَفَهُ وَأَزْمَنَهُ