الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣وَالْجَزَاءُ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ الْآيَةَ. وَحَلَّ بَحْرِيٌّ وَهُوَ السَّمَكُ الْمَالِحُ ..
------------------------------------------------
لَزِمَهُ الْفِدَاءُ إلَّا إنْ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِمًا مُنْجَبِرًا حَالُهُ وَإِنْ صَادَ مُحْرِمٌ فِي حِلٍّ لَمْ يَجُزْ لِلْمُحِلِّ أَكْلُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: إنْ ذَبَحَهُ الْمُحِلُّ جَازَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ، وَإِنْ مَاتَ بِهِ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ وَلَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ أَيْضًا مَاتَ بِهِ أَوْ بِالْمُحِلِّ، (وَالْجَزَاءُ) الـ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لِتَقَدُّمِ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ: قِيمَةُ مَا أَكَلَ (ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ الْآيَةَ)، وَتَمَامُهَا تُحْشَرُونَ وَمَنْ عَادَ لِقَتْلِ الصَّيْدِ فَقَتَلَ بَعْدَ مَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ فِي قَتْلٍ آخَرَ حُكِمَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهَكَذَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَإِذَا عَادَ قِيلَ: اذْهَبْ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْكَ، وَقِيلَ: يُعَادُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَالِانْتِقَامُ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ انْتِقَامُ الْآخِرَةِ مَعَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَالثَّانِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالثَّالِثُ لِقَوْمٍ، وَمَنْ نَتَفَ رِيشَ حَمَامَةٍ قَامَ بِهَا حتَّى تَنْبُتَ وَتَنْهَضَ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلُ فَشَاةٌ، وَمَنْ كَسَرَ صَيْدًا قَامَ بِهِ حتَّى يَنْجَبِرَ، وَإِلَّا فَالْجَزَاءُ إنْ مَاتَ، وَمَنْ أَكَلَ سِنَّوْرُهُ طَيْرًا بِمَكَّةَ فَالْجَزَاءُ.
(وَحَلَّ) صَيْدٌ (بَحْرِيٌّ وَهُوَ السَّمَكُ الْمَالِحُ) أَيْ ذُو الْمُلُوحَةِ، وَهُوَ الَّذِي مِنْ الْبَحْرِ الْمَالِحِ، وَذَلِكَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا قَيْدًا، وَمَعْنَى الْمَالِحِ أَنَّهُ يَئُولَ أَمْرُهُ إلَى الْمُلُوحَةِ بِأَنْ يُصْطَادَ وَيُمَلَّحَ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى جَوَازِ الصَّيْدِ مِنْ الْبَحْرِ الْمَالِحِ وَالْعَذْبِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَغُدْرَانِ الْمَطَرِ وَمِنْ كُلِّ مَاءٍ وَلَوْ فِي دَلْوٍ، وَكَرِهَ بَعْضٌ لِلْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ أَكْلَ مَا أَشْبَهَ الْإِنْسَانَ أَوْ الْخِنْزِيرَ، وَطَعَامُ الْبَحْرِ حَلَالٌ وَهُوَ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ مَيِّتًا، أَوْ قَذَفَهُ الْمَاءُ أَوْ نَضَبَهُ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ الْمُصَنِّفُ