شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

وَمِنْ الْبَرِّيِّ الفكرون، وَالضِّفْدَعُ، وَطَيْرُ الْمَاءِ ...........................

------------------------------------------------

بِقَوْلِهِ: (وَحَلَّ بَحْرِيٌّ وَهُوَ السَّمَكُ الْمَالِحُ) إلَى تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، يَعْنِي السَّمَكُ الْمَالِحُ بِالْمِلْحِ، سَوَاءٌ مِنْ الْبَحْرِ الْمَالِحِ أَوْ الْعَذْبِ يَتَزَوَّدُ مِنْهُ الْمُسَافِرُ لِسَفَرِهِ وَيَتَمَتَّعُ بِهِ الْمُقِيمُ أَيْضًا، وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلَ النَّحْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِرَاخُهُ، وَأَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالْبَعِيرَ لِحَاجَتِهِ أَوْ حَاجَةِ غَيْرِهِ وَيَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْعَامِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ، وَأُبِيحَ لَهُ صَيْدُ الْبَحْرِ لِأَنَّ كُلَّ صَيْدِ الْبَرِّ تَلَذُّذٌ يَخْرُجُ إلَيْهِ الْأَكَابِرُ تَتَرُّفًا وَلَعِبًا، كَذَا قِيلَ، قُلْتُ: بَلْ لِأَنَّ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الذَّكَاةِ فَهُوَ كَالطَّعَامِ.

(وَمِنْ الْبَرِّيِّ الفكرون) حَيَوَانٌ مُقَوَّسُ الظَّهْرِ، صُلْبُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْجَوَانِبِ، كَأَنَّهُ عَظْمٌ يُدْخِلُ رَأْسَهُ وَأَرْجُلَهُ فِي ذَلِكَ لَا يُصَابُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِذَا أَرَادَ الْمَشْيَ أَخْرَجَ أَرْجُلَهُ الْأَرْبَعَةَ وَرَأْسَهُ وَمَشَى، وَإِذَا أَحَسَّ مَا خَافَ مِنْهُ أَدْخَلَهُنَّ، وَلَوْنُهُ كَالضِّفْدَعِ، (وَالضِّفْدَعُ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ أَكْلِ الضِّفْدَعِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ حِلِّهِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَكَذَا الفكرون يَعِيشُ فِيهِمَا، وَلِذَلِكَ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَرِّيَّةِ، (وَطَيْرُ الْمَاءِ) وَالسَّلَاحِفِ وَكُلُّ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ وَالْأَرْضِ فَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَلَوْ صَادَهُنَّ مِنْ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: السَّلَاحِفُ لَيْسَتْ بَرِّيَّةً، وَقَالَ عَطَاءٌ طَيْرُ الْمَاءِ بَحْرِيٌّ، وَقِيلَ: مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ وَالْأَرْضِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُفْرِخُ فِي الْمَاءِ فَبَحْرِيٌّ، أَوْ فِي الْأَرْضِ فَبَرِّيٌّ، وَالْحَوْطَةُ مَا تَقَدَّمَ.