شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٥

وَمَنْ قَتَلَهُ وَإِنْ خَطَأً، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَأُصِيبَ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ ، .................

------------------------------------------------

(وَمَنْ قَتَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (وَإِنْ خَطَأً أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَأُصِيبَ) أَوْ أَزْمَنَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِصِحَّتِهِ بَعْدُ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَحَدًا أَوْ حَيَوَانًا فَفَعَلَ بِهِ شَيْئًا، مِمَّا ذُكِرَ (لَزِمَهُ الْجَزَاءُ)، وَإِنْ أَخْرَجَ صَيْدًا مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ الْعَدْلَيْنِ، وَإِنْ رَآهُ صَيْدٌ فَفَزِعَ مَاتَ، أَوْ فَرَّ الصَّيْدُ بِرُؤْيَتِهِ فَعَطِبَ وَمَاتَ، أَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ فَمَاتَ، أَوْ أَمَرَ غُلَامَهُ بِإِرْسَالِ الصَّيْدِ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى أَسَدٍ فَتَعَرَّضَ لَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ، وَإِنْ حَفَرَ لِلسَّبْعِ أَوْ لِلسَّارِقِ أَوْ نَصَبَ لَهُ فَعَطِبَ الصَّيْدُ بِذَلِكَ ضَمِنَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يَضْمَنَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ عَلَى الصَّيْدِ، وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ بِلَا عَمْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ فَقُيِّدَ بِالْعَمْدِ، وَمَنْ قَالَ: يَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِالْعَمْدِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا قُيِّدَ فِي الْآيَةِ بِالْعَمْدِ لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ مَسَاقَ الزَّجْرِ عَنْ الصَّيْدِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِالْوَعِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، فَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْعَمْدَ لِيُخْبِرَ بِالِانْتِقَامِ، أَيْ فَمَنْ عَادَ إلَى الصَّيْدِ بَعْدَ نُزُولِ تَحْرِيمِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا عَدَمُ الْعَمْدِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا إثْمَ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ أَنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ لَمْ يُلْزِمْكُمْ جَزَاءً عَمَّا صِدْتُمْ قَبْلَ نُزُولِ التَّحْرِيمِ.

وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا قَطَعَ الْإِنْسَانُ شَجَرَ الْحَرَمِ أَوْ صَادَ مِنْ الْحَرَمِ سَهْوًا وَلَوْ مُحِلًّا، أَوْ قَطَعَ شَجَرَ الْحِلِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ سَهْوًا، وَنَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي