الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦وَلَزِمَ الِاثْنَيْنِ إنْ قَتَلَاهُ وَاحِدٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ ....
------------------------------------------------
الْحِلِّ وَهُوَ مُحِلٌّ مَا فِي قَتْلِهِ دِيَةٌ كَالنَّمْلَةِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَالنَّحْلِ وَالضِّفْدَعِ وَالْخَطَّافَةِ وَالْهِرِّ بِلَا عَمْدٍ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ: هَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ تَلْزَمُ دِيَةُ الْجَزَاءِ فَقَطْ إذَا قَتَلَ مَا لَهُ دِيَةٌ فِي الْحَرَامِ أَوْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ؟ وَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ وَدِيَةُ الْجَزَاءِ، وَلَيْسَ فِي الْهِرِّ دِيَةُ الْجَزَاءِ إذَا كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَكُنْ صَيْدًا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ قَاتِلَ النَّمْلَةِ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا فِي الْحِلِّ وَهُوَ مُحِلٌّ بَلْ التَّوْبَةُ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ مُحْرِمٌ أَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فِي الْحَرَمِ مُحِلٌّ أَوْ مُحْرِمٌ فَجَزَاءُ الصَّيْدِ فَقَطْ، وَيَدُلُّ لِمَنْ قَالَ: تَلْزَمُ دِيَةُ ذَلِكَ لَا الْجَزَاءُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ حَلَالًا﴾ (رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ) فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ الْقُرَظِيِّ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (وَلَزِمَ الِاثْنَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (إنْ قَتَلَاهُ) أَوْ قَتَلُوهُ جَزَاءٌ (وَاحِدٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ) بِأَنْ ضَرَبَاهُ مَعًا أَوْ أَلْجَآهُ مَعًا إلَى مَعْطَبٍ أَوْ حَبَسَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ رَدَّهُ وَضَرَبَهُ الْآخَرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ الْآخَرُ فَضَرَبَهُ مَثَلًا، (فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا جَزَاءٌ، وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ، أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ فَذَلِكَ جَزَاءَانِ بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوَاحِدٍ، وَاسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ: (يَحْكُمُ بِهِ) أَيْ بِالْجَزَاءِ الْمُطْلَقِ لَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (عَدْلَانِ فَقِيهَانِ) حُرَّانِ بَالِغَانِ، وَلَوْ مُخَالِفَيْنِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمُوَافِقَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَحَتَّى يَجِدَهُمَا، وَلَا تَجُوزُ عَدْلَتَانِ مَعَ عَدْلٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَنَّ صَيْدَ الْحِلِّ إنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ خَطَأً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا صَيْدُ الْحَرَمِ فَعَلَى مَنْ قَتَلَهُ الْجَزَاءُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِالْخَطَأِ وَلَوْ فِي صَيْدِ الْحِلِّ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مُطْلَقُ صَيْدِ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ إلَّا بِالْعَمْدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَعَلَى الْقَارِنِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: