شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

وَإِنْ حَكَمَا بِبَدَنَةٍ فِي غَزَالٍ رُدَّا، وَلَا يُعْطِيهِ مَنْ لَزِمَهُ وَإِنْ فَقِيهًا حتَّى يُحَكِّمَ فِيهِ عَدْلَيْنِ، وَعَلَّمَهُمَا سُنَّتَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمَاهَا عَلَى الْإِفْتَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ وَحَكَّمَ فِيهِ وَبَعَثَ مَا حَكَمَا بِهِ، وَيُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ بِمَحِلِّهِ، وَلَا يُجْزِي وَاحِدٌ.

-----------------------------------------------------

جَزَاءَانِ، قَالَ الرَّبِيعُ: إنْ قَتَلَ الصَّيْدَ مُحِلُّونَ وَمُحْرِمُونَ فَعَلَى الْمُحْرِمِينَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحِلِّينَ.

وَإِنْ بَاعَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ بِيعَ لَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ.

وَإِنْ قَتَلَ الْمُحِلُّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ حَكَمَا بِبَدَنَةٍ) أَيْ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ (فِي غَزَالٍ) (رُدَّا) أَيْ رُدَّ حُكْمُهُمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَزَاءِ عِبَادَةٌ، وَحُكْمُهُمَا بِذَلِكَ خَطَأٌ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَالْخَطَأُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ فِيهِ لَا يَكُونُ عِبَادَةً، (وَلَا يُعْطِيهِ مَنْ لَزِمَهُ وَإِنْ) كَانَ (فَقِيهًا حتَّى يُحَكِّمَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ (فِيهِ عَدْلَيْنِ): أَيْ حتَّى يَجْعَلَهُمَا حَاكِمَيْنِ فِيهِ، (وَعَلَّمَهُمَا سُنَّتَهُ) أَيْ سُنَّةَ الْجَزَاءِ (إنْ لَمْ يَعْلَمَاهَا عَلَى الْإِفْتَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلَّمَهُمَا أَيْ يُعَلِّمُهُمَا سُنَّتَهُ عَلَى أَنْ يُفْتِيَا لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أُعَلِّمُكُمَا فَافْتِيَا لِي بِمَا أُعَلِّمُكُمَا أَوْ نَحْوُ هَذَا فَيُفْتِيَا لَهُ، (وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا) أَوْ وَجَدَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمَا هُمَا وَلَا هُوَ الْجَزَاءَ (رَجَعَ لِبَلَدِهِ) أَوْ إلَى حَيْثُ يَجِدُ، (وَحَكَّمَ فِيهِ) عَدْلَيْنِ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ، (وَبَعَثَ مَا حَكَمَا) أَيْ الْعَدْلَانِ (بِهِ) إلَى الْحَرَمِ (وَيُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ بِمَحِلِّهِ) وَهُوَ الْحَرَمُ، (وَلَا يُجْزِي) عَدْلٌ (وَاحِدٌ)، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحُكْمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ، وَقِيلَ: إذَا عَلِمَ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ فَلْيَحْكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُحَكِّمُ الْحَكَمَيْنِ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ