شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

وَقَوْلُهُ: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ مَكَّةَ وَهِيَ الْحَرَمُ كُلُّهُ، وَيَشْتَرِي لِمَسَاكِينِهِ قِيمَةَ الصَّيْدِ طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلٍّ ..............

------------------------------------------------

وَلَا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَنْعَامِ مِثْلٌ كَالْعُصْفُورِ قَوَّمَهُ الْعَدْلَانِ بِدَرَاهِمَ وَيَأْمُرَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا بَلَغَ.

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ، وَلَهُ طَعَامٌ حَكَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ قِيمَةَ ذَلِكَ الصَّيْدِ لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ بِالدَّرَاهِمِ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بُرًّا أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ تَمْرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ

طَعَامٌ أَيْضًا حَكَمَا بِالصَّوْمِ، يَصُومُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يُتِمَّ مُدَّيْنِ أَوْ صَاعًا أَوْ مَا زَادَ وَلَمْ يُتِمَّ فَلْيَصُمْ يَوْمًا تَامًّا عَنْ الزَّائِدِ أَوْ النَّاقِصِ لَا بَعْضَهُ.

(وَقَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُؤَوَّلٌ عَنْ ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا بَعْدَ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ خَبَرًا (أَيْ مَكَّةُ وَهِيَ الْحَرَمُ كُلُّهُ)، أَوْ مِنًى، وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْكَعْبَةِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَكِنْ عَبَّرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ الَّذِي هُوَ الْحَرَمُ، أَوْ بِأَحَدِ الْمُتَجَاوِرَيْنِ عَنْ الْآخَرَ، فَإِنَّ مِنًى وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْكَعْبَةِ لَكِنَّهُ كَالْمُجَاوِرِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعُدَ جِدًّا، وَأَيْضًا قَدْ جَمَعَهُمَا نُسُكُ الْحَجِّ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ وَأَمَّا تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾.

فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَشْتَرِي لِمَسَاكِينِهِ قِيمَةَ الصَّيْدِ طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ) وَتَقْوِيمُ الْعَدْلَيْنِ كَمَا مَرَّ إنْ أَرَادَ كَفَّارَةً طَعَامُ مَسَاكِينَ، وَذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ السِّتَّةِ، أَوْ مِنْ التِّينِ الْجَيِّدِ، وَقِيلَ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، (وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمَسَاكِينِ بِذَلِكَ الطَّعَامِ حَالَ كَوْنِهِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ كَمَا تَقُولُ: بِعْته مُدًّا بِدِرْهَمٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: بِمُدَّيْنِ بَلْ قَالَ: