شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

مُدَّيْنِ بُرًّا أَوْ يَصُومُ بِكُلٍّ يَوْمًا، وَخُيِّرَ فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ. وَالذَّبْحُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ، وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ، وَجُوِّزَ الْكُلُّ حَيْثُ أَرَادَ .................

------------------------------------------------

(مُدَّيْنِ بُرًّا)، وَقِيلَ: مُدًّا أَوْ يُطْعِمُهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً، (أَوْ يَصُومُ بِكُلٍّ) بِكُلِّ مِسْكِينٍ أَوْ بِكُلِّ مُدَّيْنِ، وَقِيلَ: بِكُلِّ مُدٍّ (يَوْمًا)، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ فَيُنْظَرَ كَمْ فِي قِيمَتِهِ مِنْ الْأَمْدَادِ، أَوْ يُقَوَّمَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيُشْتَرَى طَعَامٌ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، وَفِي إعْطَاءِ غَيْرِ الطَّعَامِ قَوْلَانِ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُذْبَحُ وَقَدْ لَزِمَهُ يَسْتَامُ شَاةً وَلَوْ رَخِيصَةً فَيُقَوِّمُ دَرَاهِمَهَا طَعَامًا فَيَصُومُ لِكُلِّ مُدَّيْنِ أَوْ مُدٍّ يَوْمًا، أَفْتَى بِذَلِكَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ، (وَخُيِّرَ) عِنْدَ الرَّبِيعِ (فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ)، وَلَوْ

غَنِيًّا، أَيًّا مَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُرَتَّبٌ لَا يُطْعِمُ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ وَلَمْ يَسْتَطِعْهُ، وَلَا يَصُومُ إلَّا إنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْإِطْعَامِ، وَمَنْ أَطْعَمَ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ صَامَ مَا بَقِيَ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ الدَّمَ فِي بَلَدِهِ أَرْسَلَهُ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ الْجَزَاءِ اللَّازِمِ لَهُ أَعَادَهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: مَا عَلَيْهِ إلَّا قَدْرُ مَا أَكَلَ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْقَرَابَةِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الطَّعَامِ إنْ احْتَاجُوا، وَالصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ مُتَتَابِعٌ، وَلَا يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ أَهْلَ الذِّمَّةِ.

(وَالذَّبْحُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ) رِفْقًا بِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَإِعَانَةً عَلَى سَكْنِ الْحَرَمِ فَيَعْمُرُ وَلَا يَخْرُبُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إطْعَامُ مَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَتَفْرِيقُ الْهَدْيِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِمَكَّةَ، (وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ) وَلَوْ فِي بَلَدِهِ، (وَجُوِّزَ الْكُلُّ) مِنْ الْإِطْعَامِ (حَيْثُ أَرَادَ) وَلَوْ فِي بَلَدِهِ لِلْإِطْلَاقِ فِي الْآيَةِ، لَا الذَّبْحِ بِدَلِيلِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ الْإِطْعَامُ فِي نَفْسِ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ