الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يُجْزِي إلَّا بِمِنًى. وَكُلُّ صَيْدٍ وَلَوْ طَيْرًا فِيهِ حُكْمٌ، أَكْثَرُهُ بَدَنَةٌ وَأَقَلُّهُ مِسْكِينٌ، فَمَنْ قَتَلَ حِمَارًا وَحْشِيًّا أَوْ نَعَامَةً أَوْ قَطَعَ دَوْحَةً لَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ، وَفِي وَعْلٍ وَأَرْوَى وَدُونَ دَوْحَةٍ
------------------------------------------------
الصَّيْدَ (وَ) الْهَدْيُ إذَا بَلَغَ مَكَّةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَجْزَأَ، لَكِنْ (هَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يُجْزِي إلَّا بِمِنًى) أَيَّامَ مِنًى، وَرُخِّصَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ.
(وَكُلُّ صَيْدٍ وَلَوْ طَيْرًا فِيهِ حُكْمٌ)، وَالْحُكْمُ (أَكْثَرُهُ بَدَنَةٌ) أَيْ بَعِيرٌ (وَأَقَلُّهُ مِسْكِينٌ)، فَالْفِيلُ يُحْكَمُ لَهُ بِبَدَنَةٍ لَا غَيْرُ، لَكِنْ مِنْ الْهِجَانِ الْعِظَامِ الَّتِي لَهَا سَنَمَانِ الْبِيضِ الْخُرَاسَانِيَّةِ، وَقِيلَ: لَا نَظِيرَ لِلْفِيلِ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ مِثْلُ جُثْمَانِهِ قَاعِدًا مِنْ الطَّعَامِ (فَمَنْ قَتَلَ حِمَارًا وَحْشِيًّا أَوْ نَعَامَةً أَوْ قَطَعَ دَوْحَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (لَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ)، وَالتَّفْرِيعُ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى الْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ الدَّوْحَةُ صَيْدًا لَكِنَّهَا مَاثَلَتْ الصَّيْدَ الْعَظِيمَ، وَالْمُرَادُ بِالْبَدَنَةِ الْبَعِيرُ جَمَلًا أَوْ نَاقَةً، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَجِدْهُ فَبَقَرَةٌ، وَقِيلَ: تُجْزِي الْبَقَرَةُ وَلَوْ وَجَدَهُ، وَقَدْ قَضَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي حِمَارِ وَحْشٍ وَثَوْرِ وَحْشٍ بِبَقَرَةٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ: مَنْ قَتَلَ ذَا قَرْنٍ كالتيتل وَالْأَرْوَى وَالْوَعْلِ فَبَقَرَةٌ، (وَفِي وَعْلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَهَذَا نَادِرٌ، (وَأَرْوَى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالصَّرْفِ وَهُوَ أُنْثَى الْوَعْلِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَعْلَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدِ فَصَاعِدًا، فَذَلِكَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَعْلُ مُطْلَقًا، فَيَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ، وَقِيلَ: الْأُنْثَى أُرْوِيَّةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا، (وَدُونَ دَوْحَةٍ) أَيْ مَا دُونَ دَوْحَةٍ مِنْ الشَّجَرِ، فَحَذَفَ الْمَوْصُولَ وَأَبْقَى صِلَتَهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، لِدَلِيلٍ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ الشَّجَرَةُ