شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

ثُمَّ يَطُوفُ حتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَيَدْعُو كَمَا مَرَّ وَيَمْسَحُ الرُّكْنَ فِي كُلٍّ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا كَبَّرَ حِيَالَهُ .................................

------------------------------------------------

(ثُمَّ يَطُوفُ حتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَدْعُو كَمَا مَرَّ)، وَلَا يَنْقُضُ الطَّوَافَ أَكْلٌ وَلَا شُرْبٌ وَلَا ضَحِكٌ وَلَا عَبَثٌ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فِيهِ﴾ وَعُمَرُ مَاءً، وَإِنْ طَافَ مَنْكُوسًا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، أَوْ طَافَ بَعْضًا مَنْكُوسًا وَبَعْضًا مُسْتَقِيمًا وَرَجَعَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يَعُدْ أَهْدَى شَاةً، وَفِي فَسَادِ حَجِّهِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ فَسَادُهُ، وَمَنْ طَافَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ بِجَنَابَةٍ أَوْ بِمَا لَا تَجُوزُ

بِهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَجُزْ طَوَافُهُ، فَإِنْ أَحَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِعَادَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إنْ عَلِمَ بِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ بَعْدَ الطَّوَافِ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ رَكَعَ بِهَا أَعَادَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بَعْدَهُمَا أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَهُمَا فَلَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ الطَّهَارَةَ لِلطَّوَافِ، وَلَا يَقِفُ فِي طَوَافِهِ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ إنَّهُ لَا يَقِفُ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّهُ يَقُولُ كَذَا عِنْدَ كَذَا أَنَّهُ يَبْتَدِئُ قَوْلَهُ فِيهِ وَهُوَ يَمْشِي، وَقَالَ الشَّيْخُ عَامِرٌ: يَقِفُ عِنْدَ الْبَابِ وَالْمِيزَابِ (وَيَمْسَحُ الرُّكْنَ فِي كُلٍّ) مِنْ الْأَشْوَاطِ وَيُقَبِّلُهُ بِفِيهِ (إنْ أَمْكَنَهُ) ذَلِكَ، (وَإِلَّا كَبَّرَ حِيَالَهُ) وَأَشَارَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ مَعَ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ شَاءَ مَسَّهُ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا مَسَّهُ بِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْبِيلِهِ بِفِيهِ، وَمَنْ لَمْ يُقَبِّلْهُ وَلَمْ يَمَسَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ وَاجِبٌ دَمٌ، وَقِيلَ: لَا، وَأَسَاءَ، وَيُقَالُ: مَسْحُ الرُّكْنَيْنِ يَحُطَّانِ الذُّنُوبَ حَطًّا، وَفِي كِتَابٍ لِلْمَشَارِقَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ رُكْنُ الْحَجَرِ، ثُمَّ رُكْنُ الْعِرَاقِ، ثُمَّ رُكْنُ الشَّامِ ثُمَّ رُكْنُ الْيَمَنِ.