الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢وَيُدْخِلُ الْحِجْرَ الْحَطِيمَ فِي طَوَافِهِ، .................
------------------------------------------------
(وَيُدْخِلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ (الْحِجْرَ الْحَطِيمَ فِي طَوَافِهِ) أَيْ يَطُوفُ مِنْ وَرَائِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ لَا يُدْخِلُ الْحِجْرَ الْحَطِيمَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْخَاءِ أَيْ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي طَوَافِهِ الْحَجَرُ الْحَطِيمُ، بَلْ يَطُوفُ مِنْ وَرَائِهِ، فَلَوْ طَافَ مِنْ دَاخِلِهِ فَلَا طَوَافَ لَهُ، وَإِنْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ مِنْ دَاخِلِهِ أَعَادَ الْبَعْضَ، وَقِيلَ: الْكُلَّ، فَمَنْ حَلَّ بِالْجِمَاعِ مَثَلًا وَقَدْ طَافَ أَشْوَاطَهُ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ دَاخِلِهِ أَعَادَ الْحَجَّ أَوْ
الْعُمْرَةَ وَلَزِمَهُ دَمٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الطَّوَافِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا إنْ حَلَّ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِعَادَةُ الطَّوَافِ إنْ كَانَ وَاجِبًا، وَحَاءُ الْحِجْرِ مَكْسُورَةٌ وَجِيمُهُ سَاكِنَةٌ، وَحَاءُ الْحَطِيمِ مَفْتُوحَةٌ وَطَاؤُهُ مَكْسُورَةٌ، وَالْحَطِيمُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلْحِجْرِ، ذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ تُرِكَتْ لَمْ تُدْخَلْ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: سَبْعَةَ أَشْبَارٍ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ جِهَتِهِ مِنْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: سِتَّةَ أَشْبَارٍ، وَفِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ: خَمْسَةَ أَذْرُعٍ عَزَّتْ عَلَى قُرَيْشٍ النَّفَقَةُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبِنَاءُ مِنْ خَشَبٍ وَغَيْرِهَا فَتَرَكُوا ذَلِكَ تَخْفِيفًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ مِنْ أَطْيَبِ مَالِهِمْ، وَالْأَطْيَبُ قَلِيلٌ وَسُمِّيَ حِجْرًا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ أَيْ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَسُمِّيَ الْحَطِيمَ لِأَنَّهُ مَحْطُومٌ أَيْ مَهْدُومٌ وَلَمْ يُبْنَ.
وَلَهُ طَوَافٌ بِلَا طَهَارَةٍ، وَإِنْ اُنْتُقِضَتْ اسْتَأْنَفَهَا وَاسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ، إلَّا الرُّعَافَ وَالْخَدْشَ وَالْقَيْءَ فَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ نَجِسٍ وَكُلِّ نَقْضٍ وَيَبْنِي، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَطَاوَلَ، وَالْبَيْتُ قَبْلَ انْهِدَامِ الْحِجْرِ الْحَطِيمِ عَلَى هَيْئَةِ الْحِجْرِ الْحَطِيمِ مِنْ الِاسْتِدَارَةِ فِي جِهَةِ الْحِجْرِ الْحَطِيمِ فَقَطْ.