شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

، فَإِذَا أَتَمَّ السَّبْعَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ

------------------------------------------------

(فَإِذَا أَتَمَّ السَّبْعَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ) فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْحَرَمِ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَالثَّانِيَةُ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثًا، وَيُجْزِي الْفَرْضُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إنْ وَافَاهُ بَعْدَ تَمَامٍ، وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ قَطَعَ

الطَّوَافَ وَصَلَّى الْفَرْضَ وَبَنَى، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْفَرْضُ إلَّا فِي طَوَافِ النَّفْلِ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ دَمٌ، وَلَا صَلَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ لَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَفِي الْأَثَرِ لَا يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إلَّا إنْ تَرَكَ إلَيْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، وَعَنْ جَابِرٍ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةَ أَشْبَارٍ، وَلَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ لِأَنَّ ثَمَّ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ وَخَلْفَ أَوَّلِ الْمَقَامِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كُلُّهَا مَقَامٌ، وَمَنْ طَافَ وَلَوْ فِي ظُلَّةِ الْمَسْجِدِ جَازَ، وَقِيلَ: إنْ طَافَ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِزِحَامٍ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمٌ لَا مِنْ خَارِجِهِ وَإِلَّا أَعَادَهُ وَلَوْ بَلَغَ مِصْرَهُ، وَمَنَعَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، وَكَذَا مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْجِهَاتِ وَإِلَّا أَعَادَهُ وَلَوْ بَلَغَ مَنْزِلَهُ، وَقِيلَ: يُهْدِي، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ، فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا صَلَاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالتَّوَسُّطِ فَلَا، وَلَيْسَ الْمَقَامُ مِنْ حَيْثُ التَّرْغِيبُ مَخْصُوصًا بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَهُ، بَلْ يُرَغَّبُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ﴾، إلَخْ