الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١وَالتَّكْبِيرُ وَالْحَقْوَلَةُ، وَالتَّصْلِيَةُ بِالْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ …
------------------------------------------------
بِمَا عَدَا مَوْلَانَا عَزَّ وَعَلَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَلَمَّا أَشْكَلَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ: لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ اتَّضَحَ الْمُرَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ إجْمَاعِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إمَّا مُتَّصِلٌ وَإِمَّا مُنْقَطِعٌ، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ مُنْقَطِعٌ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهَا بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَيْسَ الرَّابِعُ أَوْ الثَّالِثُ
مُتَنَاقِضًا لِأَنَّهُمَا بِاعْتِبَارٍ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوهِمُ إطْلَاقُ الْمُتَّصِلِ الدُّخُولَ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ فَيُوهِمُ نَفْيَ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْهُ تَعَالَى، وَالِانْقِطَاعُ يَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ، فَيُوهِمُ نَفْيَ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْهُ تَعَالَى، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ مُنْقَطِعٌ اتِّصَالُهُ بِأَنَّهُ لَهُ اسْمُ الْإِلَهِ، وَانْقِطَاعُهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ.
(وَالتَّكْبِيرُ وَالْحَقْوَلَةُ): أَيْ قَوْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْحَوْقَلَةُ، وَقَدْ أَطَلْتُ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى فَتَكُونُ الْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ حَوْلٍ، وَالْقَافُ مِنْ قُوَّةٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَوْنِ الْوَاوِ مِنْ قُوَّةٍ حتَّى يُعَبِّرَ بِالْحَقْوَلَةِ، (وَالتَّصْلِيَةُ): الصَّوَابُ وَالصَّلَاةُ لِأَنَّهُمْ نَبَّهُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ: التَّصْلِيَةُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَصْدَرَ صَلَّى الْقِيَاسِيَّ وَالصَّلَاةُ اسْمَهُ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْقِيَاسَ مَعَ وُرُودِ السَّمَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَيْتًا فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَرَكْتُ الْمُدَامَ وَعَزْفَ الْقَيَانِ وَأَدْمَنْتُ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالَا وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (بِالْمَلَائِكَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ، (وَآدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ) وَسَلَّمَ (عَلَى الْجَمِيعِ)، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا لِآدَمَ: حَجَجْنَا