الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْوُقُوفِ بِالْبَابِ وَعِنْدَ الْمِيزَابِ وَالرُّكْنَيْنِ وَمَسَّهُمَا وَإِدْخَالُ الْحَطِيمِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَمِنْ شُرُوطِهِ الطَّهَارَةُ كَالصَّلَاةِ.
------------------------------------------------
هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَك بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟ فَقَالُوا: كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ آدَم: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَلَمَّا طَافَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِقَوْلِ آدَمَ فَزَادَ
: الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ، وَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحْبَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فِي قَوْلِهِ: وَآلِهِ، وَالْآلُ كُلُّ بَرٍّ تَقِيٍّ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ أَحَادِيثُ مِنْ طُرُقٍ، وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُصَنِّفُ عَلَى السَّلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ.
(وَ) سُنَّ (الدُّعَاءُ عِنْدَ الْوُقُوفِ بِالْبَابِ) نُصَّ فِي أَنَّهُ يُوقَفُ بِالْبَابِ وَنَفَاهُ بَعْضٌ، (وَعِنْدَ الْمِيزَابِ وَالرُّكْنَيْنِ) رُكْنِ الْيَمَنِ وَرُكْنِ الْحَجَرِ، (وَمَسَّهُمَا وَإِدْخَالُ الْحَطِيمِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ وَمِنْ شُرُوطِهِ الطَّهَارَةُ كَالصَّلَاةِ) عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِلَا طَهَارَةٍ لَكِنْ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَمَنْ طَافَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادَ، وَكَذَا لَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، أَوْ بِثَوْبٍ لَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَلَا يَنْقُضُهُ مَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ مِنْ مَبَاشِرِ رَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِنَّ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ، فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ فِي بَعْضٍ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي، وَلَمَّا كَانَ مُسَمًّى بِاسْمِ الصَّلَاةِ اُحْتِيطَ لَهُ فَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي الطُّلُوعِ وَالتَّوَسُّطِ وَالْغُرُوبِ لِشِدَّةِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِمَا.