الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣وَالْحَائِضُ تَفْعَلُ كُلَّ فِعْلٍ إلَّا الطَّوَافَ فَحَتَّى تَطْهُرَ. وَكُرِهَ الْكَلَامُ فِيهِ إلَّا بِمُهِمٍّ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِلَا فَسَادٍ ........
------------------------------------------------
(وَالْحَائِضُ تَفْعَلُ كُلَّ فِعْلٍ) مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ (إلَّا الطَّوَافَ) وَدُخُولَ الْمَسْجِدِ (فَحَتَّى تَطْهُرَ)، وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِطَهَارَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ لِصَوْنِ الْمَسْجِدِ عَنْ الْحَائِضِ، وَإِنَّمَا دَلِيلُ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ﴾، وَلَمْ يَسْتَثْنِ السَّعْيَ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ اسْتِثْنَاءً لَهُ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى حَائِضَةً لِقَوْلِهِ: ﴿تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْحَجِّ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ﴾، فَإِنَّهَا قَدْ طَافَتْ وَهِيَ طَاهِرٌ، وَالسَّعْيُ غَيْرُ الطَّوَافِ فَتَفْعَلُهُ وَكَذَا النُّفَسَاءُ، وَإِنْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ بَنَتْ إذَا طَهُرَتْ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى.
(وَكُرِهَ الْكَلَامُ فِيهِ) (إلَّا بِمُهِمٍّ) كَسُؤَالِهِ كَمْ طَافَ مِنْ شَوْطٍ وَالسَّلَامِ، (وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِلَا فَسَادٍ) وَفِي (التَّاجِ): إنْ ضَحِكَ فِي الطَّوَافِ أَوْ لَغَا اسْتَغْفَرَ وَصَنَعَ مَعْرُوفًا، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِيحَ إذَا عَيِيَ، وَيَشْرَبَ إذَا عَطِشَ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ هَلَاكًا، وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِيهِ بِدُنْيَوِيٍّ وَرُخِّصَ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ فِيهِ لَبَنًا﴾، وَعُمَرُ مَاءً، وَمَنْ وُضُوءُهُ فِيهِ فَلَا يَبْنِي، وَقِيلَ: إنْ بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ بَنَى، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَقَيْءٍ وَرُعَافٍ، وَلَا يَخْرُجُ لِنَحْوِ عِيَادَةٍ أَوْ جِنَازَةٍ، وَمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ اسْتَأْنَفَهُ، وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ بِأَصَابِعِهِ أَوْ لِسَانِهِ أَوْ حَصَيَاتٍ، وَمَنْ طَافَ نَاوِيًا لَهُ لِحَجِّهِ اللَّازِمِ أَوْ عُمْرَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فَرْضٌ أَجْزَاهُ.